ثورة أون لاين – ديب علي حسن
يرصدون أنفاسنا ويحصون كل شيء، يتابعون تحولاتنا، ويصولون ويجولون في دولنا ومجتمعاتنا العربية راصدين ودارسين ومنذ مئات السنين..كل شيء هنا يريدونه تحت امرتهم وسيطرتهم وتوجيههم ولخدمة أهدافهم.
لانتحدث عن كوكب آخر، بل عن الغرب والولايات المتحدة، وما قاموا ويقومون به منذ أن كان التلاقي أو التواصل قبل قرون.. استعمار تقليدي أعادنا إلى نقطة الصفر بعد أن زال الاحتلال العثماني، وجزأنا إلى دويلات وإمارات وممالك نفط، ومشيخات لايكاد المرء يراها حتى بالمجهر..
غايتان أساسيتان لايمكن للمتابع إلا أن يراها، الأولى: أن الولايات المتحدة الأميركية تريد إعادة رسم خارطة المنطقة حسب مايخدم مصالحها وربيبتها إسرائيل، ألم يقل أحد استراتيجيتيها إن الوضع في هذه المنطقة من العالم يشكو من جمود خرائطه، وقد حان وقت التغيير وإعادة التوزيع وكانت فكرة الشرق الأوسط الكبير الذي مرت بالمخبر الإسرائيلي وعلى لسان الإرهابيين الصهاينة الذين ذهب بهم الغرور إلى أبعد مدى مع التحولات التي طرأت على المشهد الدولي في مطلع تسعينيات القرن الماضي، ومن ثم كانت مغامراتهم في الحرب على لبنان، وماتبع ذلك.. وتكمل الولايات المتحدة الأميركية إعلانها مالديها من تسميات: ( شرق أوسط جديد) يرسم وينفذ على مقاس إسرائيل ولخدمتها ومن أجلها والغاية أو الهدف الثاني ليس بعيداً عن الأول، بل هو نتيجة منطقية له، يتمثل بجعل شعوب المنطقة وثرواتها ومقدراتها في حالة فوضى، وهذا مارأته وقدمته باسم «الفوضى الخلاقة».
خلاقة بكل المعاني بالنسبة لاسرائيل ولم يوجهها، وهل من نتائج أكثر فاعلية لإسرائيل من محاولات تدمير المقدرات العربية وجعل الأوطان أشلاء وشظايا وتناحراً، وزرع ثقافة الكراهية، وهذا يأتي في سياق عملية ( الشيطنة) التي عملوا عليها منذ عشرات السنين، سخروا لذلك الإمكانات والمقدرات ووضعوا الخطط، مولوا، ونفذوا لم يتركوا وسيلة من الوسائل إلا واستخدموها..
هل الذي جرى في ليبيا وتونس ومصر قبل أن تعود ( الثورة) إلى تصحيح مسارها.. هل كان في خدمة الشعوب العربية..؟! ماالذي يجعل أبناء الوطن الواحد يدمرون منشأتهم وممتلكاتهم، يكفرون بعضهم بعضاً.. من الذي يحصد ثمار «شيطنة» كل من يعادي إسرائيل ويقاوم مخططاتها وأطماعها..؟!
ومع ذلك سترى من يقول ويدعي أن الأمر ليس مؤامرة أبداً، بل حراك شعبي!! ترى أي حراك تقوده الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وأي حراك وتغير يعيد الأوطان إلى ماقبل مئات السنين..؟!
الهاوية التي سقطت فيها بعض دولنا العربية بعيدة الغور والقاع وليس بالأمر الهين أو السهل أن تخرج منها في وقت قصير لأن من أعد لها هذا المصير درس الاحتمالات كلها، ولن يتراجع بسهولة أبداً.. عودوا إلى بروتوكولات حكماء صهيون لتجدوا أن مارسم وكنا نظنه وهماً ينفذ بحرفية عالية، ينفذه الأعراب بأيديهم وبكل الرضا.. وينذرون كل مايملكون من أجل تحقيق هذه المخططات وكأنهم حاخامات التوراة أو التلمود، بل أشد حماسة منهم، وأكثر رغبة منهم على رؤية سورية وقد انكسرت.. لكنهم حالمون واهمون….