ثورة أون لاين – منهل إبراهيم
: الحلم التقسيمي الذي يراود رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ليس متوافقا مع الواقع على الإطلاق، فالدول التي يتحدث عنها ويحاول تمزيقها بسياساته المتهورة موجودة وما تزال تصارع تلك التغييرات عقب زلزال ربيع الغرب الذي "أزهر" خرابا وفرخ مئات التنظيمات الإرهابية على بقعة المنطقة "الشرق أوسطية".
بيت القصيد والهدف الذي تعمل عليه واشنطن في صلب نظريتها التقسيمية يرنو إلى انحلال الدول التي تعاند إرادة ترامب ومن سبقه وضياع ميراثها.. وهذه رغبة أمريكية في إلغاء دول شكلت على مدى عقود من الزمن مصدر إزعاج وقلق للإدارات الأميركية المتعاقبة وكان لابد من العمل على شرذمتها وتطبيق نظرية ترامب الإلغائية عليها ولو على سبيل الأمنية التي لن تجد لها سبيلا إلى التحقق على أرض الواقع.. فبقاء الدول وزوالها لا يحدده ترامب وأمثاله.
إن الأوقات الحالية تشهد تغييرات معقدة في المنطقة… والذي نراه اليوم هو انهيار أساسي للقانون الدولي الذي لا يجد له مكانا في قاموس واشنطن للتطبيق على أرض الواقع، فخرق هذا القانون وملحقاته أصبح موضة العصر بالنسبة لرؤساء الولايات المتحدة .
ونقول لترامب وحلفائه.. هذه الأوقات لنا وليست لهم, ليست كما يعتقدون.. هي أوقات سيكون فيها رسوخ الدولة السورية لأن نظريتها راسخة في الحرب ضد إرهاب صنع في أروقة ومختبرات إدارة "الطفل الكبير" ترامب ويدعي اليوم الحرب ضده.. وهي أوقات في غاية التعقيد.. وهذا أمر طبيعي في خضم الفوضى التي تجتاح المنطقة بفعل سياسات الغرب.
وهناك جبهتان في هذه الحرب .. جبهة إرهاب، وجبهة الدول الوطنية.. وما نراه ولا يراه ترامب هو أن سورية مهد الحضارات وبوابة التاريخ وخلودها أبدي ولن تلغيها تخميناته وتوقعاته وسلوكيات إدارته وقصف سياسييه على منابرهم المضللة.. سورية في عمق الجبهة التي تتضمن معادلات النجاح والبقاء.