ثورة أون لاين – علي نصر الله:
هُزم تنظيم داعش الإرهابي في سورية والعراق، وباتت فلوله التي يتعقبها الجيشان العربي السوري، والعراقي، والقوات الحليفة والرديفة، مُلاحقة مُطاردة في جيوب ضيّقة على طرفي الحدود،
ما يعني أن الهزيمة لم تلحق بالدواعش وحدهم، وإنما بمن أوجدهم وصنّعهم، وبالمشروع الذي كان يُعوّل على الدواعش أن يُنجزوا الفصل الأهم فيه.
عسكرياً، ميدانياً، انتهت المواجهة أو هي في طورها الأخير الذي سيطوي صفحة التنظيم الإرهابي إلى الأبد ما لم تتمكن الولايات المتحدة ومن معها من إعادة إنتاجه باسم جديد وراية أخرى بدأت الاشتغال على تصميمها دوائر الاستخبارات الأميركية الصهيونية السعودية بالشراكة والتعاون والتضامن والتكافل وربما بسرعة كبيرة كشفتها التطورات الأخيرة في جنيف ولبنان واليمن، وأكدتها العربدة الإسرائيلية التي لن تمر من دون عقاب.
العدوان الإسرائيلي الأخير، العودة للشروط المُسبقة لإفشال محادثات جنيف، مُحاولة تفجير الوضع اللبناني، السعي لإشعال نار الفتنة باليمن، واستفتاء الانفصال بكردستان، ليست بلا مناسبة، ولم تنشأ من فراغ، بل هي مجموعة ارتدادات لهزيمة المشروع تعكس حركة واحدة هدفها محاولة إلغاء النتائج المُترتبة على السقوط والهزيمة، فضلاً عن محاولة تعطيل مفاعيل الإنجاز العسكري بامتداداته السياسية.
يُعتقد أن ارتدادات الهزيمة لن تتوقف عند هذه الحدود، ذلك أن الولايات المتحدة ستُحاول مع الكتلة الصلبة لمجموعة العدوان التي شكلتها خلق وافتعال قصص أخرى تباعاً، وبالتناوب مع محاولة الاجترار بكذبة الكيماوي ستُسوّق لأكاذيب أخرى لا تعدم وسيلة اختراعها والنفخ فيها، لكن ما نحن على يقين منه أنها لن تنجح في العبور ولا في الوصول إلى الغايات الشيطانية خاصتها.
وإذا كانت الولايات المتحدة ترفض التسليم بالإنجاز الميداني وبالنتائج السياسية المُترتبة عليه، وإذا كانت تسعى إلى الالتفاف على هذه النتائج ببعدها الاستراتيجي بمحاولة الهروب إلى الأمام على خط المواجهة مع محور المقاومة، فقد لا يكتفي خصومها بالناجز مما أنتجه دفاعها وصمودها وتصديها مهما بلغت مُستويات الإنكار والرفض، ومهما اتخذت ارتدادات هزيمة مشروعها من أشكال الحماقة على الجبهات الأساسية أو على تلك التي تُحاول افتتاحها.