ثورة أون لاين- ياسر حمزة:
استوقفني خبر صحفي يحمل عنوان 155/ مليون ليرة تكلفة حفر بئر لبلدة في ريف دمشق، وإن أهالي البلدة احتفلوا بهذا الإنجاز على الرغم من أن مياه البئر كانت كبريتية أي غير صالحة للشرب وإن هذا البئر لا يغني عن خط الجر الذي ستنفذه وزارة الإدارة المحلية والموارد المائية.
حفر بئر فيه عشرات علامات الاستفهام، ولا أعتقد أن أحداً من المعنيين بالأمر سيجيبك عليها. ابتداء من حفره وتكلفته العالية وعدم صلاحية مياهه للشرب وانتهاء بإعداد دراسة للاستفادة من مائه, أي تكلفة أخرى بدون جدوى.
هذا بئر ماء أيها السادة وليس بئراً نفطياً.
– دراسة للكورنيش البحري لإنشاء حائط صدّ بتكلفة تصل لاكثر من مائة مليون ليرة .
– تعبيد طريق بطول 2كم بتكلفة تتجاوز الخمسين مليون ليرة؟!
إحداث خط إنتاج جديد في فرن آلي ما بتكلفة بلغت مليار ليرة؟!
هذه عينة أو أنموذج، يمكن أن ينسحب على الكثير من مشاريعنا التي يهدر عليها الملايين دون أن تنجز، وإذا أنجزت فليس هناك جدوى اقتصادية منها.
وعلى الرغم من وجود مفتشي الأجهزة الرقابية الدائم في المؤسسات العامة،
للوقوف على آلية صرف الأموال ومطابقتها على أرض الواقع.
إلا أن أغلب التقارير التي تصدرها تلك الجهات الرقابية غالباً ما تقتصر على بعض الملاحظات والتوصيات السطحية, التي لا تسمن ولا تغني من جوع….!
أي لا تردع من تسوّل له نفسه سرقة الأموال العامة.
من هنا نجد أن المبالغ المالية التي تصرف على أغلب مشاريع الدولة أرقام فلكية صادمة, في حين يعتبرها البعض فتحاً وإنجازاً لهذه المؤسسة أو تلك.
يجب أن يتم التدقيق أكثر في الرقم المالي المرصود للمشاريع العامة, وأن تعطى المؤسسات الرقابية صلاحيات أكبر, للغوص في طلاسم أرقام المشاريع الفلكية.
وسوف نجد أن خزينة الدولة ستحقق ربحاً وريعاً أكثر من فرض الضرائب بل يمكن إسقاطها عن كثير من الفوائد والمنعكسات وأولها راتب الموظف.