برأس الخاشقجي يرقص دونالد ترامب على عتبات الانتخابات النصفية الأميركية.. ويمشي بالجنازة على امل تصفيق الكونغرس.. وان غابت الجثة عن التابوت.. فالحصة من عقدة المنشار التي اصطدم فيها الجزار السعودي.. تكفي لأن تفتح الشيكات لواشنطن.. ولا تغلقها حتى لو اضطر محمد بن سلمان لبيع (آرامكو) في وول ستريت.. وتحقيق الحلم الترامبي مقابل اطفاء الحريق الذي اضرمه وحاشيته في عكال قصر اليمامه وفي عمامة الوهابية…
الكل يركض بالتابوت الفارغ حتى اللحظة.. ترامب وميركل وماكرون وحتى أردوغان الذ ي يملك سر صاحبه.. ليس (لإكرام) الميت بل لاهانة سلمان واستثمار اجرامه وتحمية جنازة الخاشقجي وجثته لدرجة حرارة (11ايلول وانفجاراته).. ولا حدود للتفاعلات. ومن المعقول ان يضحي ترامب بمحمد بن سلمان – رجله الصغير – لدخول البيت الابيض مرة ثانية على السجادة ذاتها التي لفت بها دبلوماسية المنشار أشلاء الخاشقجي.. بل وايضا الاستفادة من نجارة آل سعود في صنع طاولات جديدة للعب طالما ان الجاني والمجني عليه وكل أطراف القضية من عشائر ارهابية ووهابية.. ما يسهل حركة ترامب بين الخصم والحكم.. وقد تستفيد اوروبا من نثرات الجثة لذلك فتحت ابواقها الانسانية على مصراعيها دفاعا عن (الضحية) وان كانت من تلاميذ بن لادن.. فالمبدأ الاوروبي لا يتجزأ عند الضرورة السياسية والحرية مفتوحة.. مفتوحة.. لدرجة خلع الابواب الدولية.. هي العادة ولا غرابة.. لكن اللافت في الخطاب والخطباء هو أردوغان الذي صعد برشاقة الثعبان فوق تلة خراب سلمان وراح يؤذن بالاخوان على ركام الوهابية بأنه اليوم يعلن من دون امس اعتراف السعودية بقتل الخاشقجي.. يعلن قيام (تركيا الكبرى) وتتويجه سلطانا دوليا قد يناطح الصين واوروبا.. تصفق قطر للعثماني بعد ان زال خطر قلب عرشها برفش سعودي.. ولو صبر القاتل على القتيل لكانت ورطتها وربما جثة أميرها.
جثة قادمة من معسكرات بن لادن.. جثة الخاشقجي ومفعولها قبل ظهورها.. بأنها حركت كل ركود اوراق اللعب الأميركي وكأن صاحبها ضحية ترامب قبل غيره.. وهل تتقن واشنطن اللعب إلا بين القبور والإرهاب؟.. فها هو الرئيس ترامب يستخرج من رأس الخاشقجي المقطوع أعلى الأصوات في الكونغرس ويعيد أردوغان الى عصمته بإهدائه سر أسر المملكة السعودية ليربح منه جوكر آستنة وسوتشي في ادلب ويقلب المشهد في القمة الرباعية القادمة في تركيا حول الازمة في سورية.. مستبدلا ايران بالاوروبي وضامنا بذلك اطالة عمر الارهاب في الشمال السوري.. عله.. عله.. أي ترامب يسد باب شرق الفرات قبل موعد الانتخابات الاميركيةالنصفية، فلا تدخله رياح التساؤلات عن مصير القوات الاميركية هناك.. وخاصة أن دمشق أعلنت وجهتها بعد ادلب بأنها قادمة بالسياسة او قوة الجيش العربي السوري لتحرير نهر الفرات وضفتيه.. فعند ترامب وحتى في فرنسا.. كل الاحتفالات والمفرقعات الإعلامية القائلة بأنها هي من حررت الرقة من داعش، وإن كان بارتكاب المجازر بحق أهلها وتهريب الآثار وكنوزها الاستخباراتية تحت جناح الضربات العسكرية التي اغتالت الرقة مرة اخرى باسم الارهاب ومكافحته.. كاذبة.. فالإنجاز المسروق بالبيانات الإعلامية لن يعطي باريس (كرت) الدخول الى الملف السوري حتى ولو على طاولة الرباعية القادمة.. في حين باتت موسكو تدرك ان خوض المعارك الغربية هو ملء لفراغ الارهاب او زراعته، فالعملية تفاعلية في تبادل الادوار بين حرية باريس وقاطع الرؤوس الداعشي.
ترامب يدير الوقت لمصلحته ويحلب آخر القطرات حتى في ماء الوجوه.. لدرجة انه يبعث دي ميستورا ليجمع له آخر «حسناته» من سلة الدستور المثقوبة.. ونقول: «يارايح لا تكثر من فضائحك السياسية»..
كتبت عزة شتيوي
التاريخ: الأثنين 22-10-2018
رقم العدد : 16816