الوطن مقدس وله مالكون حقيقيون..هل سمع العائدون من وارسو خطاب دمشق؟ أم أن هذه الابجدية الممزوجة بالياسمين والدم عصية على الفهم لمن باعوا الأذن والفم في اسواق نخاسة صفقة القرن وسلموا هناك في بولندا كل المفاتيح العربية واستلقوا عراة في كهوف(المركزية) الأميركية؟!.
مخطط اللامركزية يشمل المنطقة كلها… ملامح واشنطن وخططها لم تتغير.. تقول دمشق وتختصر العبارة ..كل شبر في سورية سيتحرر رغم ألغام العمالة.. فهل يتنظر من بقي من الكرد في جيب دونالد ترامب الصيد في (المعركة الحاسمة) وهم يعلمون ان دمشق التي خاضت ام المعارك التاريخية تتقن كلماتها السياسية وتجيد ايضاحها في المعاجم العسكرية للجيش العربي السوري..
بين المعاجم السياسية والعسكرية لدمشق لا تتسع اللهجة السورية في المرحلة القادمة إلا لحوار على قواسم مشتركة بين السوريين فقط… لذلك قالت القيادة السياسة إن الدستور غير خاضع للمساومة، فمن امتلك الميدان والقرار السيادي لن يترك للمهمة الأممية على عكر نية بيدرسون او صفائها مجالاً للخروج عن ميثاقها..
على المبعوث الأممي بيدرسون ان يحمل سلة مكافحة الارهاب ويتبع صوت السوريين والا مشي على طريق الفشل ولن يلتقي حينها الا بدي ميستورا.. اما اللجنة الدستورية فواضح من ملامح الكلمات السورية انها لن تضم بين قوائمها ثقوبا لتمرير الأهداف الغربية..
تبدو دمشق يقظة…وحذرة وسط كل هذا التهور في المنطقة، تخوض حروبها الأربعة من دون ان تقع في افخاخ التقسيم.. تحاول سحب ورقة النازحين لكنها الحرب مع الفاسدين… في الخارج كما في الداخل..
قطاع طرق العودة الى الوطن هم ذاتهم من نصبوا خيم النزوح قبل اشعال فتيل الأزمة في سورية، وتسلقوا على جروح اللجوء ليجلسوا الى الطاولات الدولية وتسولوا الشيكات على لقمة الحياة للسوري.. بل قد يفاوضون على مزيد من المعاناة للاجئين لأخذ الحصص في الملفات السورية وغيرها في المنطقة… لذلك واكثر وللكرامة التي يحاولون ان تهدر مع كل خطاب عن اللجوء في الجامعة العربية وفي بروكسل تريد دمشق ان تستعيد ابناءها وتوقف محاولة الابتزاز للاجئين وبهم… فسياسة الابواب المفتوحة لأنجيلا ميركل لم تكن يوما الا لتعصف ريح الأزمات في سورية كل ما هدأت وإلا لماذا لم تكن هذه السلة بين سلل دي ميستورا الأربعة ولماذا يتحدث الاوروبي دائما بالمقايضة عن عودته الى حصته من الملف السوري قبل ان يرجع اللاجئ الى دياره..
فتحت اوروبا كل الطرق الوعرة والمجهولة لاخراج السوريين من ديارهم وابحرت في معاناتهم حتى باتت قرصانا يصطاد الحصص السياسية من بحر اللجوء لذلك تضع العصي في عجلات العودة وتعتقل من آثر هدم الخيمة… لا نخفي غبطتنا في تهكم دونالد ترامب عليهم وهو يقول: خذوا حصصكم من الارهابيين الأوروبيين في سورية… والا ارسلتهم قطعانا من الذئاب المجمعة في ادلب.. فعلاً اميركا لا تتغير.. تريد الهيمنة ولا تقاسم حلفاءها في الخراب…
بالامس كان الخطاب السوري للداخل ولكل من يعنيه الداخل… كان لاعلان القيامة السورية الكاملة من العقل حتى آخر شبر في أرضنا.. كان نفيرا عاما للفكر وتعبئة ضد الفساد… هذه الآفة التي تشكل حربا رابعة تتغذى من نزيفنا وتحاول أكل نصرنا… لذلك طرح مفهوم اللامركزية بأبعاده الصحيحة وقيمته الحقيقية ..فالمرجعية هي سقف الوطن وكلنا مسؤول في مكانه وفي ما يمتلكه من حقيقة دون ان نسقط في افخاخ التقسيم التي يتربصون بها لنا وللمنطقة كلها.
علينا خوض المعارك بالقلب والعقل واللسان، وكلا اليدين المنتجة والمسؤولة النظيفة.. علينا ان نرتقي لمستوى الانجاز العسكري والسياسي في الأداء الحكومي… هنا نقول إننا انتصرنا في كل حروبنا لتكتمل البشرى وبشارها…
بالأمس القى السيد الرئيس بشار الأسد التحية على أهلنا في محافظة ادلب ويبدو ان سلامه سيصل للشمال قريباً…
كتبت عزة شتيوي
التاريخ: الأثنين 18-2-2019
رقم العدد : 16912