ربما يظن الكثيرون أن ثمة ركودا في المشهد السياسي الذي يجري في المنطقة، قد لا يصل إلى مستوى الفعل الميداني الذي أسس ورسّخ لواقع، لم يكن محور العدوان يظن حتى في خياله أنه سيكون أمامه، لكن الحقيقة أنه قد حدث الثبات والنصر الذي حققه السوريون، جيشا وشعبا وقيادة، ومعهم الأصدقاء، قلب هذا النصر المعطيات رأسا على عقب، وحطم أحلام الغطرسة الاستعمارية بدءا مما أعدوا له من (صفقة القرن) إلى تفاصيل أخرى كثيرة كانت ستتبع، هذا كله صار وراء الفعل المقاوم، لقد تم تحييده، بل تعريته وفضحه، ومقاومته، وبالتالي في محصلة لابد أنها تترسخ يوما تلو الآخر، يعني أن النصر السوري قد أنجز عالما آخر.
عالم متعدد القطبيات, لا تكون فيه الولايات المتحدة، ومن معها من التبّع هم سادته، يقررون ويرسمون ما يحلو لهم، محور المقاومة الذي رسخ الفعل الميداني إنجازا واقعا هو اليوم الأكثر صلابة وقوة، وقدرة على صوغ المشهد العالمي، وإعادة إيقاع العمل بمبادئ وقيم الإنسانية إلى الواجهة من خلال المؤسسات الأممية، وليس هذا وكفى، بل يرسخ الفعل المقاوم لكسر وتحطيم غرور القوة وصلفها، فالأرض أي أرض هي ملك لأبنائها، ومهما بغى المحتل وصال وجال، فالأرض لابد أن تعود.. الجولان أرض سورية بهويتها، وكل ما فيها، والشعب السوري مصمم على استعادتها من دنس الاحتلال، وكل شبر من الجغرافيا السورية سيعود حرا طاهرا، معمدا بدماء الشهداء، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، سورية كلّ متكامل، شعبها، سماؤها، ماؤها بكل تفاصيلها، وهي حارسة القيم التي تعزز الانتماء والصمود، ومن الطبيعي أن تقرر هي بنفسها تفاصيل يومها وغدها، ترسم ملامح ما تسعى ليكون في المستقبل، السوريون وحدهم اصحاب القرار السيادي بأي شأن يخصهم، نردد ذلك، جهرا وعلانية، ولم تكن دماء الشهداء إلا عربون وفاء لهذه السيادة التي لا تنازل عنها، ومن دمشق يعلن محور المقاومة أن النصر قد تحقق، وما بقي ليس إلا استكمالا يأتي كما يرسمه المقاومون.
كتب ديب علي حسن
التاريخ: الثلاثاء 19-3-2019
رقم العدد : 16935