زماننا وزمانهم .. حياتنا وحياتهم كلمات نتداولها فيما بيننا لتشكل عائقا في تربيتنا لأبنائنا فهل خلقوا لزماننا أم لزمانهم ؟ هل نريدهم أن يعيشوا حياتنا أم حياتهم ؟ أسئلة كثيرة تراود الآباء وإجاباتها تختلف باختلافنا كأشخاص واختلاف نمط تفكيرنا . فلكل منا دواعيه في اختيار التربية التي يريد أن يجعلها منهج حياة لأطفاله , والمشكلة ليست في اختلافنا في تربيتهم , إنما تكمن في ارتباطها فيما حرمنا منه في طفولتنا . فترى بعض الآباء يفكر ويخطط ليجنب أبناءه الحرمان والنقص الذي عاشه , متجاهلين اختلاف التحديات بين زماننا وزمانهم .
فمن عاش حياة الفقر تجد سعيه ليعوض أبناءه بأن يوفر لهم المال الكثير حتى لو اضطر ليحمل نفسه فوق طاقته …ناسيا تأثير إغداق المال الزائد عليهم , ومن حرم من اللعب صغيرا نجده يصرف المال على شراء الألعاب ليحصد في النتيجة أطفالا لا يشعرون بقيمة الأشياء الثمينة ولا يقدرونها , وترى الكثير من الأهالي يريد أن يعوض إخفاقه الدراسي ويحقق أمنيته في ابنه , فيحرص أشد الحرص على أن يكمل ابنه دراسته ويلتحق بالاختصاص الجامعي الذي يحقق حلم الأب والأم دون مراعاة لرغبة الشاب أو الفتاة .
وهكذا كل يريد أن يهرب من صورته الناقصة , فيعوض النقص في أبنائه بطريقة تنعكس سلبا على الأبناء . وهنا نتساءل هل حقق الأهل رغبة أبنائهم أم حققوا رغبتهم ؟ لماذا يا ترى يحصل هذا ؟
مع احترامنا لجميل عطاء وتضحيات الآباء في سبيل تحقيق الحياة الكريمة والسعيدة لأبنائهم إلا أنه لو رجع الآباء بالذاكرة الى زمانهم وتذكروا كيف عاشوا حياة بسيطة , خالية من التقنيات والتكنولوجيا المتطورة , بخلاف أيامنا هذه التي تحول العالم فيها الى قرية صغيرة , وحدثت تطورات وتغيرات في حياتنا لابد من العمل على مواكبتها ولهذا كله ..لندع أبناءنا يعيشون حياتهم بما فيها من تحديات ويختارون الدراسة التي يرغبون بها, ولنقم بدورنا الأبوي المتمثل بغرس المهارات والقيم الخلقية وبناء الشخصية المتوازنة , المتكيفة مع واقعها, الفاعلة في مجتمعها .
أبناؤنا أمانة بين أيدينا , واجبنا أن نعمل على تزويدهم باحتياجاتهم المادية والنفسية والاجتماعية , وإعدادهم للحياة متحصنين بالعلم والأخلاق الحميدة التي تزيدهم ثقة , وتساعدهم على التمييز بين الخير والشر , ولنتذكر أن رسالتنا ان نصنع منهم شبابا قادرا على مواجهة الحياة , وتحقيق النجاحات في المجالات التي يحبونها , وهذه رسالة ليست سهلة وتحتاج الى صبر وقوة تحمل مع أجيالنا الشابة التي أصبحت تعي الكثير بسبب حياتهم المنفتحة على العالم وتقنيات الحضارة بما تحمله من ايجابيات وسلبيات، فلنتعاون بالحب والتحاور والصداقة مع بعض الحزم ليعرفوا حقوقهم وواجباتهم ، , فهم أملنا ورجاؤنا في بناء غد سورية المشرق , الذي يكبر بحكمة شيبه , وهمة وعزيمة شبابه .
فاديا مجد
التاريخ: الجمعة 10-5-2019
الرقم: 16974