أرامكو وأخواتها

 

 

 

 

لم تصدق الغطرسة الأميركية والعربانية أن بإمكان اليمنيين أن يصلوا بطائرات مسيَّرة متطورة معززة بصواريخ كروز اخترقت منظومة الرادارات اللأميركية – السعودية التي كلفت مئات ملايين الدولارات إلى أهم منشأتين نفطيتين لأرامكو في بقيق و خريص في المنطقة الشرقية القريبة من البحرين، وهما أهم المصانع النفطية، وتدميرهما بشكل شل عملهما وأوقف إنتاجهما لفترة طويلة تكون السعودية خلالها قد فقدت أكثر من نصف إنتاجها النفطي رغم ما تدعيه من زيادة الإنتاج. وكان لهذه العملية النوعية تأثير مباشر على الأسعار العالمية وعلى البورصات والاقتصاد عموماً.
وسواء سلموا أم لم يسلموا أن هذه الطائرات انطلقت من اليمن -وليس من الشمال- فهذه الطائرات مطورة محلياً، وأميركا والسعودية تعرفان أن اليمنيين لديهم المقدرة على تطوير الأسلحة الفتاكة التي ستظهر تباعاً وقد بدأت تباشيرها منذ ضرب الرياض، ولطالما قامت قوات (التحالف) العدوانية بضرب المدارس والمستشفيات وبعض المراكز الآهلة بالسكان بذريعة أنها تستهدف مصانع تطوير الأسلحة.
إن الهيستيريا التي تعيشها السعودية جعلتها غير قادرة على إخفاء أن (أنصار الله) هم الذين استهدفوا المصافي رغم الحصار والهجمات الوحشية المتلاحقة، مع أنها حاولت أن تدعي أن إيران هي التي فعلتها وكذلك يقول الأميركيون الذين لا يمكن أن يتحملوا كوارث شن الحرب ضد إيران قد يكون بعدها نهاية العالم كما تريد إسرائيل وابن سلمان، فكل ما تريده هو الاستمرار في حلبِ البقرة الحلوب دون توفير أحد استعداداً للكارثة الاقتصادية التي يتوقعها الخبراء الاقتصاديون ومراكز الدراسات عام 2020.
ولذلك يضغط ترامب على حلفائه بأن تقبل إيران التفاوض معه لوقف تطوير الأسلحة وصولاً إلى القنبلة النووية، ويعلن بكل وقاحة أن أميركا لن يكون بمقدورها حماية دول الخليج إلا إذا دفعوا مئات المليارات، دون أن يعلن أنه قد يضرب إيران فهو يدرك أن قواعده لن تكون بمنأى، إن كل همِ ترامب تاجر الشنطة التفاوض دون شروط، وإلا فإن إيران رفضت أي حديث وهي تحت العقوبات، وقد تقبله إذا عاد إلى إطار الـ 5+1.
من الضروري قراءة بيان أنصار الله حول الهجوم، وما تلاه من ردود على ما ادعته السعودية، فقد أكد اليمنيون أن سلاح الجوِ المسيّر هو الذي نفذ العملية الهجومية الواسعة بمسيرات استهدفت مصافي بقيق وخريص في (الشرقية)، وتعتبر هذه العملية إحدى أكبر العمليات التي تنفذها القوات اليمنية في العمق السعودي، وقد تمت بعد عمليات استخباراتية دقيقة ورصد مسبقٍ وتعاونٍ من (الشرفاء والأحرارِ داخل المملكة).
ومن الناحية الإقليمية فإن على أميركا والسعودية وما يسمى بالحلفاء أن يفهموا مستوى وحجم الترابط بين دول وقوى المحور، وعلى وجه التحديد فإن على السعودية أن تفهم أنها تدفع اليوم ثمن التصاقها بالسياسة الأميركية، وأن حربها الشرسة على اليمن أنتجت معادلات ردعية جديدة وتحالفات متينة سوف تغير وجه المنطقة، وإذا استمرت السعودية في مكابرتها فالأمور تتجه إلى ما هو أسوء بكثير، لذلك فإن الحل الوحيد هو وقف العدوان.
قال الكاتب المرحوم محمد حسنين هيكل: إذا دخلت السعودية الحرب مع اليمن وخرجت منتصرة.. أنبشوا قبري وأخرجوا جثتي وأحرقوها وأحرقوا كتبي… اهنأ في قبرك يا هيكل.
وإن غداً لناظره قريب…
د. عبد الحميد دشتي

التاريخ: الثلاثاء 24-9-2019
رقم العدد : 17082

 

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات