اللص الحليف والشريك!

 في الإعلام الأميركي – التركي ثمة صخب يدور بين فترة وأخرى حول استقرار العلاقة بين واشنطن وأنقرة، أو اهتزازها، يَشتعل مرة ويَتصاعد مرات، غير أنه في كل مرة لا يترك أثراً عملياً يُعطل شراكة الجانبين بدعم ورعاية الإرهاب أو يُؤثر على تحالفهما الثنائي، كما لا تبدو أيّ آثار على علاقتهما بإطار الناتو!.
في آخر لقاء جرى – الأسبوع الماضي – بين ترامب وأردوغان كان من السهل وضع اليد مباشرة على مُحددات التحالف الخبيث بين الجانبين، ذلك أن ترامب كان شديد الوضوح بتوصيف الحالة مع تركيا التي اعتبرها الحليف الرائع داخل الناتو، والشريك الاستراتيجي حول العالم!.
ما مَقاصد الرئيس الأميركي بهذا التوصيف؟ وهل هي رؤية فردية عبر عنها ترامب؟ أم أن الواقع يؤكد أنه رغم اختلاف الإدارات الأميركية – جمهورية كانت أم ديمقراطية – فإن النظرة لتركيا تبقى كذلك لا تتغير؟.
بالنظر لتصريحات ترامب الأخيرة، وبالاطلاع على قرار الجانبين الأميركي – التركي بترحيل القضايا الخلافية بينهما وبإحالتها إلى لجان ثنائية، تَبحثها من دون تحديد برامج زمنية لإنهائها، يكون جَلياً أن هذه القضايا التي تُقَدَّم كما لو أنها ستُفجر علاقتهما غداً، هي قضايا هامشية لا تُفسد لصوصيتهما، ولا شراكتهما التي تُدار دائما بمعرفة إسرائيل وبما يُقَدِّم لها الخدمات بكل الاتجاهات.
نعم تركيا أردوغان حليف رائع لأميركا داخل الناتو، تَستخدمها واشنطن استخداماً وظيفياً ضد الشركاء في القارة العجوز عندما يَقتضي الأمر – لاحظوا مسألة الابتزاز المُتكررة لأوروبا مرّة باللاجئين وحالياً بالدواعش – وتَستخدمها كلما دعت الحاجة لتمرير أمر ما لمصلحة (إسرائيل) داخل الناتو وخارجه انطلاقاً من الشراكة الاستراتيجية التي تَحدثَ عنها ترامب.
قد يَسأل أحدهم: ما المُقابل الذي تَحصل عليه أنقرة؟ هل يَكفيها أن تكون ذراعاً أميركية؟ أم أن ذلك وحده يَمنحها دوراً إقليمياً ودولياً تلعبه وتَستثمر فيه؟.
المُقابل الذي تَحصل عليه أنقرة هو في حالات مُتعددة يتجاوز ما تَقَدَّم، بدليل أنه إذا كانت مسرحية العقوبات الأميركية الأخيرة ضد تركيا باتت كذبة مَكشوفة، فإن تلاعب الجانبين بقصة غولن هي مسرحية أخرى تُتيح واشنطن من خلالها لأردوغان الإجهاز على جميع مُعارضيه وتَصفيتهم، هذا من جانب، وتقدمها من جانب آخر للعالم، وللداخل التركي، على أنها قضية خلافية كُبرى تُهدد علاقتهما!.
تَلاعب ترامب – أردوغان بمسألة الأكراد، لا تَنأى كثيراً عن لعبة غولن، بل تُحقق لهما رزمة من الأهداف المشتركة، وبين هذه القضية وتلك تَبقى بقية القضايا مجالاً للتجاذبات السياسية الداخلية في أميركا بين الجمهوريين والديمقراطيين، وفي تركيا بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، ذلك بالاتفاق على تَدوير الزوايا للاستثمار الذي تَجد أنقرة وواشنطن في كل الحالات مناسبة لتَزخيمه من البوابة الإسرائيلية أو بما لا يبتعد عنها. وليَستمر بينهما تحالف العدوان والشراكة بمُمارسة اللصوصية إلى ما لا يَنتهي من تضليل وخداع!.

علي نصر الله
التاريخ: الاثنين 18-11-2019
الرقم: 17125

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات