ثورة أون لاين- أيدا المولي:
منذ أكثر من عام افتتح في مدينة سلمية بمحافظة حماة دار للعجزة وكبار السن والغاية ترفيهية فقط ،لأن ثقافة وتربية المجتمع لم تتقبل بعد فكرة ابعاد «كبير السن» من بيته الذي عاش فيه طيلة حياته ومن يفعل ذلك لأسباب مختلفة يقال عنه «إنه رمى أباه أو أمه» كما يتداوله الناس، في مأوى للعجزة.
جهود مجتمعية
خضعت الشابتان /ديانا الملا وميسون جمول/ وهما خريجتا معاهد متوسطة في «مركز التعليم المستمر» الذي تقيمه – مؤسسة الآغا خان للتنمية – للعناية التمريضية والشخصية. وقد تابعت «الثورة» أحد نشاطات /نادي الحياة/ المرخص من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واجرت لقاءات مع ديانا وميسون حيث ذكرت ديانا: إن فكرة إنشاء دار للعجزة في منطقة سلمية مازالت فكرة مستبعدة حيث يرفض الأبناء ارسال والديهم أو أحدهما إلى دار للعجزة بعيدا عن رعايتهم الخاصة ويعتبرون أن رعاية دار العجزة هو تقليل من قيمة الأب أو الأم الذين أفنوا حياتهم في تربية أبنائهم وتعليمهم, ولن يهن عليهم في سنوات حياتهم الأخيرة ابعادهم عن المكان الذي تنفسوا فيه معنى الحياة ,وتقول ديانا: آثرنا عند انشاء الدار ان تقتصر مهمته على اقتطاع جزء من اوقات المسنين والعمل على اجتماعهم كل اسبوع مرة في النادي وتشاركهم في وجبة الغداء وإضفاء اجواء من الفرح والغناء مع مجموعة من المتطوعات اللواتي يرغبن في مساعدة العجزة على تغيير ثقافة حياتهم. ميسون جمول تقول: بعد التدريب في برنامج التنمية انتقلنا الى التدريب في المشفى الوطني في سلمية لمدة أربعة شهور حيث تعاملنا مع العجائز وتعرفنا عن قرب على طريقة معالجة أمراضهم العضوية، اضافة الى ذلك فإن الرغبة المشتركة في العناية بكبار السن دفعتنا لمزيد من الاجتهاد الشخصي للدخول في تفاصيل حياة المسن حيث لم يعد الطموح هو -مرافق مسن- بل الرغبة في خلق أجواء من الترفيه وإحساس المسن بقيمته وان المجتمع مازال بحاجته وحاجة آرائه ومشورته، لذلك عملنا على تجهيز النادي وفرشه بالمعدات اللازمة من اجل استقبال بما لا يقل عن 25 مسنا ومسنة.
تطوع خدمي
تعتبر الفعالية الترفيهية التي أقامها النادي مؤخرا عبارة عن دعوة على الغداء للمسنين في مطعم «ذكريات» والتي قام أحد المتطوعين بتغطية تكاليف الدعوة كاملة ،وتقديم المطرب أيمن كحيل مقطوعات غنائية من التراث الشعبي.وفي هذا الإطار التقت الثورة» بـ/امين محمد عصرها/ المتطوع من مدينة حمص حيث ذكر»للثورة» ان الرغبة القوية في رؤية الفرحة على وجوه المسنين كانت غايتي في هذا النشاط وهذا أقل شيء يمكن أن نقدمه لكبار السن ,مضيفا: أننا كنا نرافق والدي في المناسبات كافة التي تدعو للتواصل مع الناس أو تقديم مساعدات لمحتاجيها ومازالت أخلاقياتهم ومبادئهم مغروسة في ذاكرتي إلى اليوم. وفي هذا النشاط يرافقني أولادي كي يتعلموا ما تعلمته من والدي منذ ان كنت صغيرا. كما يلاقي النادي تشجيعا من الفعاليات الأهلية والرسمية حيث عرض الكثير من الأطباء في المركز الصحي خدمات مجانية تطوعية للمسنين وتشارك مجموعة من الصبايا حفلات كبار السن يمسكون بأيديهم ,يرقصون معهم ,يضحكون ,يبادلونهم الفرح في كل خطوة.
يبعثون الأمل
في الحفل الذي أقامه النادي ثمة ما يوحي بالتفاؤل حيث أكدت عدد من السيدات كبيرات السن أنهن يعشن ساعات من الفرح والسعادة لأنهن يجدن من يتحدثن اليه بأعمار متقاربة ,يتناولن الأحاديث والضحكات ,يفتشن في ماضي الصبا وفي العادات والتقاليد وقد وجدن الفرصة لتحل الضحكة محل الحزن خاصة في وجود أمهات الشهداء اللواتي قضين سنوات من الحزن وأكدن أنهن لن ينسين أبناءهن، لكن النادي أتاح لهن سويعات تتشابه مع حياة الكثيرات معلنة أن الحياة مستمرة.