ريمون بطرس ورؤيته السينمائية للشعر

 

الملحق الثقافي:أيمن أبو شعر:

“ريمون بطرس في العناية المشددة” خبر أرهق روحي، فريمون مبدع كبير وصديق رائع وفيٌّ، وهو مثقف معطاء، فيه من الرومانسية المشاعرية ما يخجل حشداً من الشعراء. وهو إلى ذلك حيوي يندهش بصدق لأي حدث غير متوقع بلهفة إنسان دائم الطفولة.
تعرفت إلى ريمون بطرس منذ زمن بعيد، وتعمقت صداقتنا من خلال بعض أمسياتي. وأدهشني أنه بعد كل امسية كان يقدم رؤية جميلة ومعمقة ليس للمضامين التي وردت في القصائد وحسب، بل وللصور وتشابكها المشهدي. إنها رؤيته السينمائية للشعر، ولذا كان يتفاعل بشكل خاص مع القصائد ذات التصوير السينمائي من مثل: “إلى حبيبة تدعى الوطن”، و”قارع الطبل الزنجي”.
ولا أزال أذكر أنه اعتبر قصيدة “عصفور محكوم بالإعدام”، فيلماً سينمائياً مخرجاً بحد ذاتها، الأمر الذي أفادني في أعمالي اللاحقة. وتتالت بعد ذلك سهراتنا الجميلة سواء في مزرعتي المتواضعة حيث لم يبخل في مساعدتي في إخراج بعض مشاهد برنامجي التلفزيوني “رشفات” آنذاك، أو في التصورات اللاحقة لبعض السيناريوهات. وكنا كثيراً ما نلتقي كذلك في “وكره” الذي يقبع مقابل بيته في مساكن برزة، وهو عبارة عن حديقة صغيرة جداً، وغرفة أصغر، ومطبخ يتسع لشخص واحد وهو أصغر من كليهما! وكثيراً ما كان يسهر معنا الأديب القاص المبدع وليد معماري، وعدد من الشباب المثقف في هذا “القن” الجميل الذي يحفظ حتماً تلك الانفعالات الحميمية المذهلة.
أستطيع أن أقول بصدق إن ريمون كان واحداً من قلة من المبدعين الذين عايشتهم روحاً، وكان يتميز بنبرة عالية جداً من الانفعال الصادق الذي يقترب من الملحمية، حتى كأنه يتجاوز ما هو مألوف ليخط سطوراً تنتمي إلى المستقبل.
تخرج ريمون بطرس من المعهد السينمائي السوفييتي في كييف عام 1976 وعاد إلى الوطن ليجد الأبواب موصدة في وجهه لسنوات عديدة، حتى إنه حاول العمل في نحت الحجر كمهنة والده “ما يذكر بوالد د. راتب سكر” وحتى مجموعته الشعرية “أبي ينحت الحجر” وخاصة أن كليهما من مدينة حماة.
ريمون بطرس من أسرة مناضلة باسلة، استشهد أخوه خليل في الجولان، وتطوع أخوه ميخائيل للقتال إلى جانب الشعب المصري إبان الاعتداء الثلاثي على مصر. وأولى أعمال ريمون بطرس وهو بعد في معهد السينما “صهيونية محايدة”. وريمون بطرس هو السينمائي السوري الذي جعل من نهر العاصي شاهداً على العصر، وهو أول سينمائي سوري يفوز بجائزة “مولوديتس” – الماهر السوفييتية عام 1974، ومن أعماله الروائية المميزة: الطحالب عام 1991، وحسيبة عام 2008.
ألفُ سلامة أبا عمر الحبيب، شدّ حيلك، وأعد لنا مائدة من ابتساماتك الشهية في حديقة عشك الحميم.

التاريخ: الثلاثاء25-2-2020

رقم العدد : 988

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات