(ثقافة الاستهلاك مقابل استهلاك الثقافة)

 

معارض الكتب السنوية الرئيسية التي تقام كل عام في بلدان العالم باتت حالياً في رسم التأجيل بسبب الجائحة، إلا من قلة قليلة منها أقيمت، أو ستقام ولكن على نطاق أضيق مما كانت عليه مراعاة للإجراءات الاحترازية. فالقارئ الذي ينتظر معرض الكتاب في بلده من العام إلى العام، أو أنه يسافر إلى بلد آخر لهذا الغرض، مازال يقف بالأبواب يترقب، وأعداد القراء لم تتناسب طرداً مع ما حلّ بأعداد المعارض، ولعل هذا الأمر ينطبق على القارئ المهتم في أي مكان، ولو أن هذه الظاهرة أكثر وضوحاً لدى الغرب نظراً لكون مجتمعاته قارئة، وهذا بدوره قد أنعش صناعة الكتاب لديه، وإصدارات تلك الصناعة تُعدّ سنوياً بألوف العناوين، والإعلام بكافة أشكاله ليس ببعيدٍ عنها في تسليط الأضواء، والاحتفاء بالأعلى مبيعاً من بين الإصدارات، ليصبح بالتالي استهلاك الثقافة شائعاً كاستهلاك أي سلعة أخرى.

والثقافة ليست حكراً على الكتاب بل هي في الفن الذي يُقدم للجماهير في كل فروعه، فماذا لو أن الفن ما عاد كما يجب أن يكون عليه، وأصبح مخلاًّ في معاييره، وليس مطابقاً لمواصفاته الحقيقية في المسرح، والموسيقى، والرقص، والغناء، والرسم؟ وماذا لو أن الثقافة تقدم الكتاب الرديء بدلاً من ذاك الجيد؟ والجهات المنتجة لكل ذلك، وغالباً هي من الخاصة غير الرسمية، ترصد الميزانيات الضخمة لتنتج سلعاً لا تطابق مواصفاتها المطلوبة، أو بالأحرى ما يُرتجى منها، ومع ذلك فإن عوائدها المالية تعود بأضعاف ما أُنفق على إنتاجها، ذلك لأن الجماهير تتلقفها على ما هي عليه، بل تحتفي بها،.. ألن يُكرس ذلك إلى أنماط من ثقافة الاستهلاك تدفع باتجاه ما يتوفر دون فرز، أو تقييم، أو إعادة نظر؟

ومادامت ثقافة هذا العصر لم تعد تلك المختزنة في الكتب فقط بل منها ما هو مسموع ومرئي من فنون المسرح، والسينما، والفن التشكيلي، وما يبثه الإعلام بساحته الواسعة والممتدة، والتي أصبحت تعززها الفضائيات المتزايدة يوماً إثر يوم، وما بات يعلن عنه العمران بتصاميمه المتطورة، وتخطيط المدن الجديدة، وانتشار الجامعات على اختلاف جنسياتها، ودخول الرقمية بكل آفاقها.. فإن كل هذا أخذ يشكل ثقافة تكاد تغدو متقاربة بين شعوب العالم.

هذه الثقافة الجديدة جعلت من فكرة الاستهلاك لا تقف عند حدود أساسيات الحياة بل إنها وصلت إلى الكماليات في أوسع مجالاتها، والتي منها المناسبات، والاحتفالات التي ينتهي النفع منها بانتهاء وقتها.. أما الواقع الاقتصادي فهو يتكيف تلقائياً مع سيادة عامل الاستهلاك، وتأثّر الناس ببعضهم بعضاً في هذا الاتجاه.

كذلك الفكر، والفن، فقد جرفهما هذا التيار أيضاً في مساره ليصبح بالتالي استهلاك الثقافة كعنصر تطوير عنصراً متأخراً عن ثقافة الاستهلاك والتي سادت بقوة مع تطور الصناعات عموماً، والإلكترونية منها خصوصاً، والدعاية لا تعدم أساليبها المبتكرة، والمدروسة نفسياً في اصطياد المتسوق أياً كانت سلعته التي يبحث عنها، مادام يسعى إلى ما يرضيه، ويحقق له سعادته، ومتعته.

وإذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تعد تُقبل كما سابق عهدها على استهلاك ثقافة الكتاب الجيد، أو المسرح الجاد، أو الفن التشكيلي الأصيل، أو السينما المبدعة، وغير ذلك، فإن ثقافة استهلاك ما هو شائع، ورائج، ويقع في متناول الجميع، ستتمدد في وجه ما يرتقي بالفكر، وبالذائقة الفنية، لتترك ثقوباً في ثقافة المجتمع قد يصعب رتقها إذا ما اتسعت مساحتها، وتسللت منها الفنون الهابطة، والأدب الساقط.. فتصبح الطريق بعيدة لمن يسعى إلى أن يكون متفرداً في مجاله، أو في اختصاصه، ويمتلك مفاتيح ما يميزه عن غيره.

(إضاءات) ـ لينــــا كيـــــلاني 

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق