بمناسبة اليوم العالمي لدورات المياه : معاناة وإهمال في النظافة والصيانة .. تشويه وتخريب متعمد من الطلاب
الثورة أون لاين – رويدة سليمان – بشرى سليمان:
دورات المياه .. (الحمامات والمغاسل) مفردات ترتبط في ذهن كل منا بتجربة مريرة في المدرسة أو في الاستراحات على طريق السفر وفي بعض أماكن العمل والأسواق والحدائق .
حال أغلبها ، قديمة ومتهالكة ، والروائح الكريهة مسيطرة وخاوية من أدوات التنظيف كالصابون ولاتوجد مناديل ورقية ، وإن تحسن وضع دورات المياه اليوم في المدارس منعاً “لانتشار عدوى الكورونا” ، فإنها ماتزال بحاجة إلى الكثير من الصيانة والاهتمام والمراقبة والمساءلة والعناية ، يؤكد ذلك استطلاع لآراء بعض الطلاب :
* جدران مهترئة وأبواب مكسرة ..
التلميذ أحمد في الصف الأول ، يخشى الدخول إلى حمامات المدرسة ولو اضطر ، لأنه يخاف ظلمة الجدران المهترئة وأبوابها المكسرة وانقطاع المياه ، بينما لايتذكر الطالب يائل في الصف العاشر آخر مرة دخل فيها إلى الحمامات لأنه على يقين بأنها لاتصلح للاستخدام وهي في دائرة النسيان ، وتعاني من نواقص كبيرة ومشاكل كثيرة في النظافة والصيانة ، وتتمنى الطالبة أحلام في الصف الثاني الإعدادي أن تكون حمامات الطلاب كما حمامات الجهاز الإداري من حيث النظافة والعناية .. والعدد والمساحة .
وأخرى وافقتها الرأي في رداءة حمامات المدارس ، وبناء على هذه الآراء ، و على تجارب الأمهات مع أطفالها في الصفوف التعليمية الأولى من حيث احتجاج أبنائهم على الالتزام بالدوام المدرسي بسبب سوء دورات المياه مايؤدي إلى غيابهم المتكرر وتأخرهم الدراسي ، إضافة إلى مايعانيه بعض الطلاب من حصر بول ومشاكل أخرى نفسية وجسدية لأن دورات المياه مأوى للأمراض والأوبئة ولفيروسات تصطاد مستخدميها .
* كتابة على الجدران وتكسير الأبواب ..
آراء هي أقرب للشكوى نقلناها إلى وزارة التربية للموافقة على زيارة بعض المدارس والاطلاع على الواقع والتعرف على المشكلة وسبل حلها ، وتمت الاستجابة بمرافقة موجهيين تربويين وقع اختيارهم على مدرسة جعفر الصالح في حي الورود ، حيث أكدت المرشدة الاجتماعية تمام اسكندر أنه وفي بداية العام الدراسي كان هناك اهتمام واضح من الوزارة بشأن دورات المياه ولاسيما بعد عودة الطلاب إلى المدارس بعد حجر صحي بسبب الكورونا ، كما أكد المعنيون في الوزارة على ضرورة قيام المرشدين بجولات على الصفوف لتوعية الطلاب بأهمية النظافة الشخصيةفي المدارس وتعليمهم الطرق الصحيحة لغسل اليدين وكذلك لفت انتباهم إلى أهمية المحافظة على دورات لمياه من حيث عدم الكتابة على الجدران والأبواب ، وتكسير مقابض الصنابير وسحب مرشات المياه ورغم التوجيهات والإرشادات مازال بعض الطلاب يعمد إلى التشويه والتخريب ليس فقط في دورات المياه بل المقاعد والمناضد وغيرها ، ولابد من تشديد العقاب الرادع ، وللحقيقة مازالت دورات المياه بحاجة إلى بعض اللوازم والنواقص نتمنى تأمينها من الوزارة في حدود الممكن ، ومهما كانت مكلفة لاتصل إلى مايدفع ثمنه الطالب من صحته في حال غيابها .
وتوافق السيدة مها (مستخدمة)المرشدة في ضرورة معاقبة الطلاب الذين يرمون بفضلات الطعام (اكياس البطاطا – محارم – بسكويت ) في دورات المياه أويركلون الأبواب وعلى الإدارة إبلاغ الأهل لتنبيه وتوعية أبنائهم ، وتضيف مها .. يوميا أقوم بتنظيف الحمامات وتعقيمها ولكن في غياب وعي الطالب واهتمامه لافائدة لامن إصلاحات ولا تنظيفات ، وجهودنا وجهود الوزارة تذهب هباء …
* تخصيص مبالغ وزارية للصيانة والنواقص
رئيسة لجنة منطقة قاسيون ، الموجهة التربوية ميلاد عبد المجيد شيحا أضافت : اجتهدت وزارة التربية ولاسيما في زمن تنتشر فيه عدوى الكورونا إلى مزيد من الاهتمام بدورات المياه وتزويدها بما ينقصها ، إضافة إلى المعقمات من صابون وكلور ، وزودت بعض المدارس بجل تنظيف (تاتش)وهناك مشرف صحي مهمته القيام بجولات ميدانية للتأكد من الالتزام بالتعليمات الصحية ودروس التوعية من المرشدات ، ومانتمناه أن يتشارك الأهل معنا مسؤولية المحافظة على النظافة في المدرسة وتغدو ثقافة أسرية وقيمة تربوية وسلوك راسخ في البيت والمدرسة .
السيدة ميساء علي ، مديرة مدرسة الشهيد محمد المقداد قالت للثورة : دورات المياه جزء مهم من حياتنا ولها علاقة مباشرة بصحة الإنسان وتطوره الحضاري ، ورداءة حمامات المدارس وسوء صيانتها تؤثر على صحة أجيال متعاقبة وقدرتها على التركيز وهي أحد أكثر مسببات مرض الطلاب ، ووزارة التربية ليست بغافلة عن أهميتها وضرورة المتابعة في الإصلاح والتنظيف ، وتأمين دورات مياه تفي بحاجة الطلاب خلال ساعات طويلة يقضونها على مقاعد الدراسة ، وهذا ماحاولت تنفيذه في بداية العام الدراسي .
ومازالت تؤكد على الاهتمام والمتابعة في المدارس ومؤخراً صدر قرار رقم943/353/ تاريخ 2020/10/22 خصصت فيه الوزارة مبلغ ٢٥٠ ألف ليرة سورية للقرطاسية وملحقاتها ، و٥٠٠ ألف ليرة سورية لزوم أعمال الصيانة والخدمات المتعلقة بها ، وستقوم مديرية التربية بالمتابعة والتأكد من تقديم الخدمات بالصورة المثلى ، وبما يحقق سرعة الإنجاز والانتهاء قبل ٥/١٢ من العام الحالي .
* حملات ومعارض تعزز ثقافة النظافة
أما جولتنا الثانية كانت في منطقة المزة ، في مدرسة الشهيد (سليمان حسن شعيب) حيث أكدت المشرفة الصحية ، رنيم دياب أن من حق الطفل استخدام دورات المياه نظيفة ومريحة فيها كل مايلزمه للعناية بنظافته من مغاسل وصنابير صالحة للاستعمال ، ثم إن هناك تعليمات خاصة بتلاميذ الصف الأول وحتى الثالث تنص على السماح لهم باستخدام دورات المياه في أي وقت يطلبون حتى أثناء الحصة الدرسية حرصاً على عدم تعرضهم لمواقف محرجة كالتبول على ثيابهم .
وتضيف دياب : على أولياء الأمور مشاركتنا المسؤولية في توعية الطلاب من حيث الحفاظ على ممتلكات المدرسة وعدم مشاركة رفاقهم أدوات نظافتهم الشخصية ، نحن كمشرفين صحيين نتمنى الاستمرارية في تزويد مدارسنا بمواد التنظيف والمعقمات وقاية من أمراض كثيرة وإن كان بالإمكان توفيركرسي (افرنجي)في كل دورة مياه بسبب خصوصية بعض الطلاب .
في مدرسة عروة الخابوري لفتت المديرة وسام خليل الاهتمام إلى ضرورة القيام بأنشطة مدرسية تشجيعية للحفاظ على النظافة والمحافظة على الممتلكات العامة لما لها من انعكاسات إيجابية على سلوك التلاميذ ، وفي العام الماضي كانت حملة ( نظافتي تحميني)على مستوى المنطقة ، وكان تفاعل الطلاب رائعاً ، وأعطى صورة جميلة مطمئنة عن التزامهم بالنظافة ، وكذلك كان معرض للرسم يعتمد على فكرة (ماذا تعني لك النظافة ) ..
ويومياً نؤكد على الطلاب الاهتمام بنظافتهم الشخصية من خلال أدواتهم الشخصية من معقم ومنشفة وصابون ، علماً أن الصحة المدرسية قامت بإرسال الكلور والصابون وحبوب الكلور لوضعها في خزانات المياه لتصبح آمنة للشرب ، وحصة الإرشاد النفسي والاجتماعي الأسبوعية من أهم الحصص الصفية .
* الأثر الطبي لدورات المياه غير النظيفة
يقول الدكتور وائل الدغلي ، طبيب أطفال : قد تسبب دورات المياه غير النظيفة بعض الأمراض أهمها الانتانات المعوية والتهاب الكبد الوبائي وهو أسوء مرض يمكن أن ينتقل بهذه الطريقة ، وإن امتناع الطفل عن دخول دورات المياه لعدم صلاحيتها يصبح لديه رفض نفسي ، وهذا يولد لديه مشكلة في البول ، كتشنجات المثانة ولاحقاً الحصيات لأن الرمل يتراكم في البول وكذلك الإمساك عند( ممانعة رغبة التبرز) .
يضاف إلى ذلك الضرر النفسي في حالة عدم تلبية الرغبة في الدخول إلى دورات المياه ، فالتبول اللإرادي يخلق لديه ضعفاً وعجزاً أمام أقرانه ، وكذلك يخشى اللوم والعقاب مايشعره بالإهانة .
* يوم عالمي
تخصيص يوم عالمي لدورات المياه والذي يجهله أغلبنا ، يؤكد على أهميتها الكبيرة التي تنعكس على صحة الإنسان والبيئة ، وأمر ضروري للتنمية المستدامة .
اليوم حاولنا تسليط الضوء على واقع هذه المرافق الصحية التي يعاني منها طلاب يجلسون ساعات طويلة في مدارسهم ، للنهوض بهذا الحق الخدمي الإنساني من حيث الإصلاح والصيانة والعناية والمراقبة والمتابعة والمساءلة ويبقى القرار للمعنيين