يبدو أن عصابات “قسد” قد أحرقت كل سفن العودة إلى شواطئ الوطن، وليس في نية متزعميها، من ممتهني العمالة للمحتلين والغزاة، التراجع عن مواقفهم الخيانية، ولا التوبة عن مخططاتهم الانفصالية المشبوهة، وليسوا بوارد وضع مصلحة الوطن السوري فوق أي مصلحة ضيقة تحكم عقولهم العفنة.
فهؤلاء المرتزقة، رغم إنهاء حصارهم لأهلنا في الحسكة أمس، مازالوا ماضين في أوهامهم الانفصالية المشبوهة، وفي إرهاب أهلنا، ومازالت ممارساتهم الإجرامية بحقهم تتصدر المشهد، وهم ماضون بسلب ممتلكاتهم وسرقة أموالهم وثرواتهم، ونهبهم للنفط والموارد وبيعها للكيان الصهيوني وبقية أقطاب منظومة العدوان.
فهؤلاء الإرهابيون، ممن تنطبق عليهم كل مصطلحات العصابات وقطاع الطرق، ماضون بخطف المعلمين والشبان الصغار لتجنيدهم في صفوفهم، وارتكاب الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية، وقتل الأبرياء المحتجين على حصارهم بدم بارد، وتهجير الأهالي القسري من قراهم ومدنهم لإحداث التغيير الديمغرافي وأوهام الانفصال التي تعشش في مخيلتهم المريضة.
ماضون في اعتقالاتهم التعسفية وقهر النساء والأطفال والشيوخ وترويعهم، والتنكيل بهم، ومحاولة فرض أجندات مشغليهم، وماضون بتكثيف حملات المداهمات في المدن وإقامة الحواجز داخلها وعلى أطرافها، ونشر مرتزقتهم لإرهاب الأهالي وتخويفهم، وإغلاق المدارس ومنع التعليم باللغة العربية وحرق مناهج وزارة التربية السورية لتمرير مناهجهم الانفصالية.
هذا الإجرام والإرهاب والقمع والخيانة والعمالة الرخيصة لا يدل إلا على سمت واحد، وهو أنّ متزعمي “قسد” مازالوا، إضافة لعمالتهم وخيانتهم، يفتقدون الرؤية السياسية الثاقبة، ويجهلون حتى الآن أن المحتلين والغزاة يتخلون عن أدواتهم الرخيصة بعد تأدية مهامهم، ومازالوا لا يجيدون قراءة الواقع السياسي، ولا يدركون حقائق التاريخ والجغرافيا.
وإن كانوا يظنون لحظة واحدة أن مشاريعهم المشبوهة ومخططاتهم الانفصالية الباطلة ستمر يوماً فهم واهمون، ليس بسبب حقائق التاريخ والجغرافيا التي تلفظهم فحسب، بل لأن انتفاضة شعبنا ضدهم قد انطلقت، والنقمة الشعبية على إرهابهم بلغت ذروتها، والغضب الساطع لدى أهلنا الذين خرجوا في تظاهرات احتجاجية واسعة ضد ممارساتهم القمعية وجرائمهم أرعبت متزعميهم، وباتوا قلقين على وجودهم الطارئ.
لكن المفارقة المثيرة للسخرية والاستهزاء تكمن بموقف ما يسمى المجتمع الدولي ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان وبقية المؤسسات الدولية التي تسارع خطاها لتوصيف هذه الدولة أو تلك، وهذا التنظيم أو ذاك، على لوائح إرهابها، لأن سيدها الأميركي يريد ذلك، على حين نراها وقد صمتت وابتلعت لسانها أمام هذه الميليشيا التي لم تترك جريمة بحق الإنسانية إلا ونفذتها!.
نبض الحدث- بقلم مدير التحرير -أحمد حمادة