على حافة المسؤولية بتنا الأقدرعلى التوصيف وتركيب الأشياء بما يتسع لها حجمها ووزنها، فالتهرب الأخلاقي بات سمة للتلاعب النفسي عند الكثيرين، كما هو حال التهرب الضريبي الذي يهرول في جيوب الظل كما اقتصاد الظل المقتنص لكل فرص الثراء الفاحش، غير آبه بما يتوجب عليه من دفع حصص مادية متواضعة للخزينة العامة.
في ظروفنا الحالية لاشك بأن رياح الضيق هبت أو تهب على الجميع، إلا أن لسعة الاحتراق تلفح وجوهاً دون أخرى، وإذا مابحثت في الأسباب تأتيك التبريرات اللامنطقية، فالشطارة أن تسحب ماتيسر لك سحبه من قوت الآخرين، واستغلال الواقع المضطرب البعيد بعض الشيء عن المساءلة، فالمواطن أولاً وأخيراً هو معيار الاستقامة والانحراف على السواء أكان شخصاً مسؤولاً، اعتبارياً أو عادياً، فمن كان مؤتمناً على المال العام، و تصويب العمل في أي إدارة ومؤسسة إنتاجية فاعلة، لابد أن تكون الأمانة عنواناً وخط دفاع وجداني لايفرط به مهما وسوس الشيطان وتلونت الإغراءات أمام ناظريه، والاستقامة سلوك قويم كحد السيف، وأن ينجز العمل بإتقان ومحبة حد العشق.
في أقسى الظروف وأصعبها يتوجب علينا مسؤولين وأفراداً أن نكون على مستوى التحدي الداخلي والخارجي،أن نرأف بحال بعضنا البعض، وألا يستغل القوي الضعيف، ولا الغني الفقير، وألا يحتكر ضعاف النفوس ماتوفره الدولة من مقومات عيش المواطن رغم قلتها، ويتاجرون بها لإشباع طمعهم وجشعهم.
أن نكشف عن الأخطاء لمعالجتها وتجاوزها بأقل الخسائر، أن يكون مقياس التقييم المستمر شرطاً لازماً في إنجاز كل مرحلة من مراحل العمل، أن نستفيد من الثغرات والفجوات، فمن لايعمل لايخطىء وهنا معيار الجودة من عدمها، فالعمل ليس “منية” ،على أحد، هو تقدير للذات وصمام أمان للنفس، وأكثر من حق وواجب، نكبر به، وبذات الوقت نرد جزءاً من جميل وعرفان لوطن وبلد أعطانا الكثير ومازال..فمن النكران أن يجحد أحد به في حال السلم والحرب.
عين المجتمع- غصون سليمان