أيام وأسابيع وربما شهور، وسورية الحبيبة لم ولن تنتهي أفراحها بالنصر الكبير الذي حققه السوريون في اختيار من يمثلهم ويحميهم ويصون كرامتهم.
إنه قرار السوريين وحدهم، فخلال عشر سنين من الحرب الظالمة عليهم أثبتوا للعالم ما معنى الصمود والتحدي وإرادة الحياة، كيف لا، وفي كل منزل سوري ألف حكاية وحكاية… والدم الندي مازال عابقاً على كل ذرّة تراب من أرضنا المقدسة .
على مساحة الوطن حضر السوريون وقد كللتهم أزاهير الوجدان لتعلن: من هنا تكون البداية ومن هنا تتكلل النهاية بالنصر في أخاديد الوطن تضحية وعطاء.. فعلاً وممارسة.. انتماء وقدسية.
ابتهج السوريون وعبروا عن فرحتهم بانتصار وطنهم وجيشهم على الإرهاب العالمي الذي لم يمل أو يكل من استهدافه لوحدة سورية وكرامتها، أو يهدأ عن ابتكار المؤامرات والمخططات ودفع الأموال، لكن سواعد السوريين كانت أصلب وأمتن من أن يكسرها أو يلويها أحد، فالإرادة السورية تضفي ألق العطاء الممهور بضفائر الوطن الممتدة في عمق حضارته .
نعم .. اجتمع السوريون في ساحات الوطن ووجوههم المشرقة ترنو دائماً للأمل والإصرار على مواصلة العمل والإنتاج لبناء الوطن واستمرار دورة الحياة لشعب دوّن في سجلات التاريخ أروع معاني الصمود والإباء، معلناً للعالم أجمع أنه عصي على الأعداء .
لاشك في أن الانتماء الوطني إبداع سوري خالص، فالسوريون الذين يضبطون إيقاع التاريخ على توقيت حضارتهم الموغلة في عمق الوجود الإنساني، يضبطون اليوم بحضورهم وتضحياتهم وبدماء شهدائهم التاريخ الجديد، فهم يدركون اليوم وأكثر من أي وقت مضى حقيقة ماجرى وأنه بمقدار ما يتمثلون الوطن ويثبتون فيه، بمقدار ما يتمكنون من صونه وحمايته وحفظ وحدته وإحباط مخططات تقسيمه وشرذمته.
ما من أحد أجدر منّا على الزرع والقدرة على فعل الخصب والعطاء، سنرسم الحب من جديد، ونزرع الورود في زمن أرادوه سوداوياً، وسيبقى السوري هنا.. فصرخة السوريين حاضرة وباقية إلى أبد الدهر “نموت لتحيا بلادنا حرة عزيزة وكريمة”.
رؤية- عمار النعمة