من وقت لآخر، تسترخي مفاصل الاجتهاد لديها..
وكأن نوعاً من الإشباع يطغى على كل مظاهر الرغبة الدؤوبة بمواصلة الكتابة عن مواضيع تختارها بحبّ.
ليومين أو أكثر، تسعى لإيقاف سيل الأفكار الذي يقتحم ذهنها.. محاوِلة بجدية الابتعاد عن مهنتها التي تحبّ.. أن تضع مسافةً فاصلة بينهما..
وما إن تشعر فعلياً بحالة من الاسترخاء، حتى تعود إلى مصاحبة الكلمات مجدداً وبقوة أكبر من كل المرات السابقة.
إنها “سوسة” الكتابة، حتى لو كانت كتابة مقالات وزوايا صحفية.. تترسخ في وعيك ولاوعيك كنوع من إدمان يصعب الخلاص منه.
في أوقات كثيرة تحار كيف توصّف علاقتها بمهنتها التي اختارتها عن سابق قناعة..
هل عملها مجرد مهنة توفّر لها جزء الكينونة الأحب إلى قلبها، حتى لو لم تكن ذات رصيد عالٍ في توفير الماديات..؟
أم أنه العمل الذي تُقبل عليه كنوع من ممارسة شغف يحفر عميقاً في ذاتها، ويكتشف فيها أشياء لم تكن لتدركها في نفسها لولاه..؟
إنها العلاقة الملتبسة.. الغامضة..
وكلما زادت فيها نسبة الغموض زادت رغبتها بممارسة مهنتها/شغفها.. وكأنها هاوٍ يصعب عليه الفكاك من هواه.
صحيح أنها تستريح لتلك الخلاصة التي ذكرها أندريه موروا من أن “العمل هو مزيج من الصراع والتسلية”.. وتضيف أنه مزيج من العشق واللاعشق من الشغف واللاشغف.. تتخبط النسب ببعضها لكن الكفّة تبقى راجحة باتجاه العشق والشغف أكثر من مقابلاتها..
تتأكد من ذلك حين تتذكر كيف نسيت نفسها لوهلة، وأقدمت على صعود درجات عاليات لم يسبق لها أن ارتقت مثيلاتها منذ زمن طويل، حين أرادت أن تعاود شغفها في العمل من جديد..
نسيت كل التحذيرات الطبية وكل الأوجاع حين أحسّت أن شغفها سيوصلها، ما إن تجتاز تلك الدرجات، إلى جزء الكينونة المفتقد في ذاتها.
والآن تدرك أن مهنتها وفّرت لها طوال سنوات حالة تحدّ مع النفس..
سلسلة من التحديات، تجاوزتها لأنها اتكأت على خزينتها من شغف لا يعلم، مدى ثباته في قلبها، سواها.. وصولاً إلى خلطتها وقناعتها: (عملي هو شغفي الذي أمتهنه بإتقان، ويجوز أنه مهنتي التي أتقنها بشغف).
رؤية-لميس علي