منيت الأوساط الفنية العالمية في أقل من أسبوع بخسارة الموسيقار الأسطوري الملقب بزوربا اليونان ميكيس ثيوذوراكيس، والنجم السينمائي الفرنسي جان بول بلموندو..
للوهلة الأولى يعتقد المتابع أن رقصة زوربا الشهيرة من التراث اليوناني، نظراً لشهرتها العالمية الواسعة، التي فاقت شهرة مؤلفها ميكيس ثيودوراكيس، الذي رحل في ٢ أيلول ٢٠٢١ عن ٩٦ عاماً، حتى أنها باتت أشهر القطع الموسيقية الراقصة في هذا العصر، ولقد اشتهر أيضاً بمواقفه النضالية المناهضة للظلم والاستبداد والاستغلال، وهذا يذكرنا بالفنان الأسطوري بابلو بيكاسو، الذي عرف أيضاً بمواقف مشابهة، ولوحته الجدارية البانورامية ( الجرنيكا ) ستبقى بمثابة صرخة مدوية ضد النازية، فالفن التشكيلي يلتقي هنا مع الفن الموسيقي، في قدرتهما المطلقة على إسقاط الأقنعة وكشف الزيف والوقوف في وجه الطغيان، وهذا لم يحد من قدرتهما على الخلق والابتكار والتجديد على الصعيد الفني البحت، وبعبارة أخرى لم يقدما تنازلات فنية في خطوات التعبير عن مواقفهما النضالية، وغزارة انتاجهما في إطار الفن الباحث عن العنصر الجمالي خير دليل على ذلك..
ولقد غاب جان بول بلموندو عن دنيانا في ٦ أيلول ٢٠٢١ عن ٨٨ عاماً، وبرحيله خسرت السينما الفرنسية أحد أبرز نجومها، وفي هذه المناسبة وبالعودة إلى بوستر فيلمه المشترك، مع عمر الشريف، نرى أن اسم الأخير وضع قبل اسمه وبنفس الحجم، فهل يتعظ أدعياء العالمية عندنا، وما أكثرهم ، ويعرفون معنى العالمية، فالعالمية إما أن تكون هكذا أو لا تكون.. هي بالانتشار الواسع في كل مكان، وليس بالكلام والادعاء وإلغاء الآخرين..
عمر الشريف نجم عالمي بامتياز ، لأنه مثل مع كبار نجوم العصر، وأيضاً نجيب محفوظ عالمي بامتياز لأنه استطاع نقل الأدب العربي، من المحلية إلى العالمية، وذلك بطبعات كتبه الأجنية، التي نجدها في كل البلدان..
ثيوذوراكيس المثير للجدل وبلموندو أيقونة السينما رحلا في زمنهما، القادر على الانسحاب على كل الأزمنة، من خلال أعمالهما الفنية، القادرة على البقاء والتجدد والاستمرار في كل المواسم والفصول والأزمنة.. فأين أنتم يا أدعياء العالمية، من شهرة هؤلاء النجوم، الذين ساهموا في تغيير الأذواق والحساسيات الفنية في القرن الماضي والحالي.
رؤية – أديب مخزوم