الثورة:
ذات يوم قال أحد علماء الآثار: سورية متحف عالمي في الهواء الطلق، أكثر من ثلاثة آلاف موقع أثري تم اكتشافها وفي الجعبة المزيد.. هذا العبق الحضاري المادي يقابله عبق آخر، إنه عبق الروح والإبداع اللامادي، أي التراث الثقافي الجمالي والشفوي الذي ينعش القلوب ويرتقي بالإنسان إلى الجماليات وسمو الروح.
هذا التراث بشقيه المادي واللامادي صانته سورية وعملت على توثيقه ونشره في العالم كله، واليوم تستكمل صون وإدراج التراث اللامادي على قائمة التراث العالمي..
وليس من الممكن أن نتحدث عن التراث اللامادي من دون المرور إلى القدود التي حملت اسم مدينة حلب، وزينت مسارحها بأصوات غنية معرفياً وفنياً ولحنياً .. كيف لا وحلب أرض الشعراء والمفكرين والفن الأصيل وقلعة الموسيقا التي أطربتنا بخمرة النغم عبر التاريخ.
من سورية خرج المبدعون في هذا المجال ومنهم الشيخ أمين الجندي والشيخ عبد الغني النابلسي، والشيخ عمر اليافي، ومحمد الدرويش .. الخ.. وقد ساروا على وضع القدود التي هي عبارة عن منظومات غنائية متوارثة عن الأجداد لأنهم مؤمنون بأن هذا التراث يتصل بشخصية الأمة، ويعبر عن أصالتها وتميزها، ومستواها في الذوق والحس الإبداعي، ومدى ما وصلت إليه من إبداع وحضارة.
لاشك في أن وزارة الثقافة والجهات المعنية تعمل منذ سنوات على دعم هذا التراث من خلال مشاريع وخطط واستراتيجيات لتؤكد للعالم أجمع مدى تجذّره بهويتنا ومجتمعنا…
من هنا نقول: إن طرق الحفاظ على تراثنا وخصوصاً في ظل مانتعرض له من أزمات ومحاولة إحيائه، وتوظيفه واستثماره، والتوعية به والإعلام عنه واجب علينا جميعاً، فذاك الثراء والتنوع التراثي العريق الممتد تاريخياً ومكانياً، جدير بأن نفرد له صفحات وصفحات لأن سورية الحضارة والثقافة آلاف من سنين العطاء، ورسالتها التي لم ولن تنحني يوماً هي رسالة المحبة والإيمان بالشعب والإنسانية.
رؤية – عمار النعمة