الثورة – ياسر حمزة:
يصادفك أحياناً وأثناء مطالعتك لصفحات الانترنت مقالات تدغدغ أحلامك وأمانيك كيف تصبح مليونيراً… كيف تستطيع أن توفر من راتبك… أو كيف تستثمر المبلغ الصغير من المال في مشاريع استثمارية كبرى…؟.
تقرأ هذه المقالات مراراً حتى تحفظها عن ظهر قلب، وتجمع عائلتك وتطرح عليهم أفكارك الاستثمارية التي ستغير حياة الأسرة إلى الأفضل، ولكن عند التطبيق تجد سراباً أي لا يمكن أن توفر من راتبك ولا تصبح مليونيراً بل تزداد فقراً أكثر من السابق…؟!.
هذه المقدمة هي ملخص لحياتنا اليومية، وما نعيشه من ضنك ومشاق الحياة نحن وأهلنا دون أن يكون هنالك بارقة أمل في تحسين حياتنا مهما اجتهدنا في العمل، حتى ولو عملنا ليل نهار أو وصلنا الليل بالنهار، لأن الغلاء والتضخم لم يتركوا لنا شيئاً لنوفره أو لنستثمره…!.
لكن المفارقة العجيبة والتي تبعث الأسى أن تسمع وتلمس أن بعض مؤسساتنا ووزاراتنا تحاول أن تحقق وفراً ليس مطلوباً منها بقصد وذلك أشد وأدهى أو من دونه، فعلى سبيل المثال لا الحصر وزارة الصحة تحاول أن تحقق وفراً من خلال تأخرها في تأمين الأدوية للمشافي جمعاء وعلى وجه الخصوص أدوية الأمراض المزمنة، وترك المرضى الفقراء تحت رحمة سوق الأدوية السوداء أو الموت…؟ ناهيك عن الأجهزة الطبية للمشافي لتحقق وفورات أكبر..!!.
وزارة التعليم العالي تحاول أن تحقق وفورات أيضاً من خلال رفعها المتواصل لمعدلات القبول الجامعي، أي دفع الطلاب إلى أحضان الجامعات الخاصة، ومن خلال عدم تأمينها للنواقص من مختلف المواد والتجهيزات والمستلزمات الخاصة بعمل مشافيها.
وزارة التجارة الداخلية تحاول أيضا من خلال رفعها المتواصل لأسعار بعض السلع الضرورية لمعيشة المواطن كرفع أسعار الغاز الصناعي على سبيل المثال بين الحين والآخر، وهو ما يعكس ارتفاعاً على عشرات السلع الغذائية وعلى رأسها الأكلات الشعبية كالحمص والفول.