رغم سنوات عمره التي قاربت الثمانين، وانتخابه لست مرات في مجلس الشيوخ، لم يتحل الرئيس الأميركي جو بايدن بعد بحكمة الشيوخ وخبرتهم، إذ ما زال يتخبط في تصريحاته السياسية، بحيث تصدر عنه بين الحين والآخر مواقف مستهجنة تفوح منها رائحة الزهايمر ما يضطر البيت الأبيض أحياناً لتدارك الموقف، ومحاولة تصحيح ما لا يمكن تصحيحه، وقد كشفت العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عن رئيس أميركي متداعٍ الذهن والتفكير أحوج ما يكون إلى مصحة نفسية وعقلية للحدّ من “تخبيصاته” التي قد تضع بلاده في مواقف لا تحسد عليها.
فبايدن المشكوك في صحة وصوله إلى البيت الأبيض وحسن قيادته لأكبر وأخطر دولة في العالم، والذي كان فوزه في الانتخابات الرئاسية سبباً في أزمة غير مسبوقة في التاريخ الأميركي، يحرّض بشكل وقح على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين داعياً إلى إزاحته من السلطة، ضارباً بعرض الحائط ما نسبته 76,67 بالمئة من أصوات الشعب الروسي التي جددت له كرئيس شرعي، وهي دعوة مباشرة لتغيير الحكم في روسيا.
ما صرح به بايدن وحاول البيت الأبيض تصحيحه يمثل اللاوعي في أذهان حكام الدولة الأميركية العميقة، فكلّ سياسي أو قائد حول العالم لا تعجبهم سياسته أو مواقفه، تخطط واشنطن لإزاحته أو الإطاحة به، إما بانقلاب عسكري أو ثورة ملونة، أو عبر الاغتيال بواسطة عملائها واستخباراتها، أو عبر الغزو والتدخل المباشر والأمثلة أكثر من أن تعد أو تحصى، ورغم صعوبة تبرئة بايدن من الخرف السياسي إلا أن ما يصرح به بين الحين والآخر يختصر ويوضح الكثير مما تخفيه السياسة الأميركية عن دول وشعوب العالم.
تكرار تصريحات بايدن الهوجاء وغير المتزنة بشأن العملية العسكرية الروسية ترسم إشارات استفهام كبيرة حول دور إدارته القذر في هذه الأزمة، فهي التي دفعت النظام الأوكراني إلى أتون الحرب بعنجهية فارغة، وقوضت أي جهد سياسي لحلّها أو التفاهم مع روسيا، وبينما قامرت بمستقبل أوكرانيا وزعزعت السلام والاستقرار في عموم أوروبا، نجد أنها تحاول أن تظهر كحمامة سلام في الوقت الذي ترسل فيه السلاح الفتّاك والمرتزقة والإرهابيين إلى أوكرانيا، فهل ثمة نفاق وتضليل وعهر وفجور سياسي بهذا الحجم..؟!
البقعة الساخنة -عبد الحليم سعود