يعتبر الموت السريري طبياً حالة ميؤوس منها، فدلالات بقاء حياة الجسد أنابيب المحاليل، وكمامة الأوكسجين. تلك كانت حالة شارون، ما ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية، التي لم تعد تطيق البشرية وجودها.. بعد انتفاء سمة توازن القوى، وتنمر أميركا بتشتيت الكتلة الاشتراكية.
اتبعت أميركا سياسة القطب الواحد، متحكمة بمصائر شعوب العالم، وجرائمها ضد الإنسانية لإخضاعها، وتوسيع رقعة نفوذها بذرائع مختلفة، وأكثرها شيوعاً وطرحاً (الديمقراطية). وكانت الحجة الكبرى وجود أسلحة كيماوية، تنعت بها دولاً ترغب بتحطيمها وأخرى تفقدها لقمة عيشها.
أذرع مختلفة سخرتها لتحقيق مآربها العدوانية، ماسونية وصهيونية، إلى أن استفحلت ممارسة شيطنتها، بانفجار الأزمة الروسية الأوكرانية، بعد تفاقم غطرستها التي كشف سترها ترامب الأرعن؛ ساكن البيت الأبيض. مستخدماً الكورونا سلاحاً بيولوجياً للقضاء على ثلث البشرية.
هذا ما أعلنه بصفاقة توارى عنها حكام أميركا السابقون، روجوا للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهم لاإنسانيون مذ وطئت أول قدم لهم الأرض المكتشفة.. رواد البيت الأبيض شخصية واحدة مراوغة بوجوه مختلفة. ترامب بسوط فايروس كورونا، مزق كل الأقنعة من على الوجوه..
بانت فظاعة حقد مرتزقة أميركا على سكان العالم، بمحاولتها تجريم الصين إنتاج فايروس كورونا بسبب الخفافيش التي يأكلون، لكن الحقيقة أنها أنتجت الفايروس من آلاف الخفافيش المكتشفة بمخابرها في أوكرانيا، خلال الحرب الروسية الأوكرانية، لذا هي تساعد أوكرانيا ضد روسيا..
مخابر أظهرت وحشيتها ضد البشرية، كما ولد كشفها ذعراً بين ساستها وشعبها، ما أدخلها في حالة موت سريري.. تحاول الخروج منه بتسريب معلومة امتلاك مخابر البنتاغون فيروس الجدري الذي قتلت به معظم أبناء أميركا الأصليين، على أنه سلاح بيولوجي آخر تهدد به البشرية.
أميركا اليوم تتطير في سياستها فهي فريسة انهيار الدولار، مقابل الروبل الروسي المفروض قيمةً نقدية للغاز والنفط الروسي. الصين تدعم روسيا؛ والعالم يتحسب لأميركا، أوروبا موقفها ضبابي وحقيقة الأمر أن العالم يكره أميركا، ويبدي رفضه خسارة روسيا، مهما كانت الأثمان باهظة.
الاقتصاد الأميركي ينحدر للهاوية، مقابل اليووان الصيني، والروبل الروسي. السعودية المنتج الأكبر للنفط، تحاول أيضاً التخلص من الدولار؛ في التعامل النفطي لصالح اليو وان. أميركا تحاول التدخل عسكرياً للاستيلاء على حقول النفط السعودية، لحرمان الصين دفاعاً عن الدولار.
حين نذهب للمقلب الآخر حيث احترام الشعوب وقياداتها، وعدم الغدر بالحلفاء، مقابل خطورة التدخل الغربي والأميركي في الأمن القومي للدول والشعوب، لأنهم يتخلون بأسرع ما يمكن عن حلفائهم حين تنتهي مصالحهم. فكل حليف لهم له دور وظيفي، يباع عند انتهاء هذا الدور..
اعتادت أميركا التخلي عن حلفائها، بعد امتصاصها خيرات بلادهم، كما أنها تقوم بمصادرة ممتلكاتهم واستثماراتهم لديها، وأموالهم المودعة في مصارفها، عندما تنتفي مصلحتها معهم، غير عابئة أو مراعاة لما كان بينها وبينهم؛ من تحالف وخدمات قدمها لها الحليف.
علائم الموت السريري لأميركا بدت أكثر وضوحاً بوجود البديل لكل ما تنتجه، وبكلف أقل مع المنتج الصيني والروسي، ودول أخرى.. بدءاً من حبة الدواء، إلى أضخم الآليات العسكرية.. هي تقترب من النهاية، رغم كل ما تمتلك من قوة تسخرها للخروج من العناية المشددة..
كل الأخطار الكارثية التي توقعها أميركا على الدول التي تسيطر عليها؛ أو تخضعها لحروب جائرة، سترتد عليها بمزيد من التأثير على حياتها السريرية. فقد أضرمت النار في دول وشعوب، لم تعد تطيق ممارساتها، لذا لابد أن يشهد العالم خضة كبرى تسقط غطرسة أبناء العم سام، بعد كسر شوكتهم في أوكرانيا.