كصندوق الدنيا الذي ما إن تفتحه حتى يذهلك بالكثير من الألوان والحكايات واللعب والفن، تصرف مفاجئ وتساؤل جديد، يطوعون الإبداع بأناملهم الندية وبراءتهم الذكية، أطفال يمرحون هنا وهناك ويمارسون الحياة بأبهى أشكالها، يعلمون الصبر، ويقدمون الأمل دون خوف أوارتباك ليعيدوا زرع الطفولة المنسية في عقل الكبار، هذا العالم الهادئ بصخبه هو بمثابة يوغا روحية بالنسبة للكبار والدخول إلى عالمه متعة تنسي هموم الحياة ومشاكل العصر، ولأهميته يرفع العالم كله راية الطفولة اعترافاً بعيد الطفل (يوم الطفل العالمي)والذي صادف السبت الماضي (٢٥حزيران) للتذكير بمن هم قطعة منا وأعز ما نملك.
ورعايتهم النفسية والجسدية،هي المسؤولية الأهم والشغل الشاغل للمؤسسات التربوية وأولها الأسرة، المصنع الأول لبناء الإنسان بيولوجياًً وإنسانياً وقيمياً، وتخلي الوالدين أو أحدهما عن دوره التربوي بحجة انشغاله بالهم الحياتي والمعيشي أو إهماله لأي سبب، ينتج عنه آثار سلبية وتشوهات تربوية خطيرة.
فقد يدهش أحدنا بردات فعل طفولية لفظية وسلوكية غير لائقة بالتعامل فيما بينهم وبين الآخرين،هذه التصرفات غير الملتزمة تؤكد الحاجة الماسة إلى الرعاية الوالدية ولاتعني إنجاب الأطفال والإنفاق عليهم بل هي ضبط لهم وحماية ورعاية والوفاء بحقوقهم في البناء والنماء والحماية والمشاركة، الوالدية تعني كلاً من الأبوة والأمومة تعني المشاركة في تربية الأبناء.
وفق ماذكرته اتفاقية حقوق الطفل من أن (كلا الوالدين يتحمل مسؤوليات مشتركة في تربية الطفل ونموه، وعليهم تقع المسؤولية الأولى في تربية الطفل ونموه وتكون مصالح الطفل الفضلى موضع اهتماماتهم الأساسي)،وبناء على ذلك يجب لفت الانتباه إلى عبارات يلاحظ تكرارها على لسان الأمهات ويؤيدها الآباء (حينما تهدد بإخبار الأب عن سلوك ما قام به الابن قائلة سوف أقول لوالدك حتى يعاقبك)وهذا يعني دون أن تقصد، تقديم الآباء بوصفهم مصدراً للعقاب والتخويف.
ليس المهم العالم الذي سنتركه للأطفال بقدر أهمية الأطفال الذين سنتركهم لهذا العالم ..لمجتمع يبنونه أو يهدمونه.