(الناس اللي فوق).. أبطال “الآن وهنا”..

الثورة – لميس علي:
ستتأمّل طويلاً تلك التفاصيل التي التقطتها كاميرا المخرج فراس محمد في فيلمه الوثائقي “الناس اللي فوق”، في حكاية تُرصف مفاصلها إلى بعضها وصولاً إلى خلاصة تتفوّق على نصوص الأفلام الروائية..
فأي سحرّ وذكاء جمع ضمنها..!
بأي عينّ رأى المخرج محمد أبطال حكايته/حكاياه..؟
وجهات نظر.. تقاطعات.. وربما خطوط متوازية، ظاهرياً، ما ترسمه تلك الحكايا لكنها تتقاطع حتماً في العمق.. في مقارعة الحياة.. والقدرة على تحصيل بطولة على مقاس كل واحدٍ من شخصياته على حدة.
زحمة.. حياة.. أناس.. مصائر.. وكلّها معلقة إلى ذاك “الفوق” الذي نصّبهم ضمنه أو جعلهم ضمنه المخرج محمد..
إنها العين الشفافة الرقيقة القادرة على التقاط ما لا يمكن رؤيته بسهولة ويُسر.
في فيلم “الناس اللي فوق”، عُرض مؤخراً، عرض أول، ضمن نشاط (بيت السينما، صالة الكندي، دمشق)، ستبقى كمتلقٍ مشدوداً إلى لغز “العنوان” كيف صار واقعاً خرافياً.. لامسه.. لاعبه.. ونبش أعمق ما فيه.. مكتشفاً أو مزيلاً طبقات من الظلم.. القهر.. وغيرها من بشاعات الحياة.. ليصل إلى كنوزٍ بشرية.. قوة محركة حقيقية لبنية مجتمعية تحيا دون أن يلحظها أحد.. لكنها تصنع حياتها، يومياتها، بطولاتها، وفق رؤاها..
فئات أو أشخاص من المجتمع السوري يراقصون الحياة تماماً كما تفعل الفتاة الراقصة.. ذات المنطق الخاص الذي تلخصه إحدى عباراتها: “دائماً الرقص بيعبّر عن الشي اللي إنت فيه”.. كأنها تلتقط مكمن (بطولها/قوتها).. وتختصر في مشهد آخر: “بالنسبة إلي أنا فخورة بحالي.. معزوزة بنفسي إني راقصة”.. تنطقها وغالباً أراد بها المخرج اختصاراً لأنواع البطولة التي مثّلتها شخصياته الواقعية جداً، جميعها.
لعبة الإخراج شابكت بيت لقطات لرقص الفتاة مع مختلف حكايا الشخصيات الأخرى.. كنوع من تبادل أدوار البطولة في معرفة كيفية مراقصة الحياة..
نحن نراقصها.. نتناغم مع إيقاعاتها مهما كانت نشازاً.. ونحاول ضبطها تماماً كما ضبطتها تلك الفتاة البطلة الواقعية وفق هواها فضمنت بقاءها..
تهبط قدرة مسايرة بشاعة الحياة لدى البعض، كما تلك الشخصية التي تخبرنا (كل يوم عم قلّع شوكي بإيدي).. ولدى آخرين يتم الانسجام التام كما حكاية اللحام حين ينطق (الدم.. الدبح عادي).. وكأننا، هنا تحديداً، أصبحنا نستمرئ الحياة بأبشع وأفظع صورها.
وستأتي لقطة تلك الكتلة الإسمنتية الأضخم التي تتوسط دمشق “فندق الفورسيزن”، لتصنع إيماءة مباشرة بين الناس الذين هم واقعياً أو اجتماعياً “فوق” وبين حياة الناس “التحت”.. الذين ستنحاز الكاميرا إليهم.. تعود نحو زحمة الحياة مرة ثانية.. تصور مواقف المواصلات.. بولمانات.. طرق.. أوتوسترادات.. وانفتاح الكاميرا على طريق ذهاب وعودة.. إشارات مرور حمراء ثم خضراء.. أسلاك كهربائية.. أغاني الكراجات.. لم يكن أي من هذه الأشياء ليمر مروراً عبثياً لدى المخرج إنه تكثيف واختزال لحيوات أولئك الأبطال الذين وُجدوا في القاع لكنهم عاشوا بطولة من نوع خاص جداً.. واخترعوا صيغة عيش جعلتهم “فوق”.

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية