ليس من الصعب على من يراقب تطورات الأحداث الجارية حالياً في إيران، أن يلاحظ أنها صورة طبق الأصل عما يسمى زوراً وتضليلاً بـ “الربيع العربي” الذي انطلق في نهاية عام 2010، إذ تفتعل حادثة ما لا على التعيين – حادثة البوعزيزي في تونس – ثم تقوم المحطات الإعلامية “عينها” وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي بتضخيم الحادثة وتجييش الرأي العام – بعضه يكون محضراً بشكل مسبق لخلق الفوضى وإثارة البلبلة – ومن ثم نشر وتزييف حكايات حول سقوط قتلى على يد الأجهزة الأمنية، ورفع شعارات مثل “إسقاط النظام” ليكتمل مشهد التغيير أو الانقلاب أو الانفجار المحضر سلفاً من قبل أجهزة المخابرات الأميركية راعية الفوضى الرسمية في كل انحاء الكرة الأرضية.
من الواضح تماماً أن هذه الفوضى المصنعة أميركا لا تقترب من حلفاء وأدوات واشنطن رغم أنهم المثال الفاقع في الديكتاتورية والحكم الفردي المتخلف وقمع الحريات الإعلامية والشخصية، وإذا وقع أمر ما فيها فإن مصيره التعتيم والنكران وكأن شيئاً لم يكن، كما جرى في السعودية في العام 2011، ولعل المستهجن والغريب جداً هو كيف تسارع الأنظمة القمعية الموالية لأميركا للانخراط في دعم الفوضى والبلبلة في الدول المناهضة لواشنطن دون أن تعي أين تكمن مصالحها الحقيقية، باختصار ما يزال هناك اتجاه أميركي دائم لزعزعة الاستقرار والأمن في منطقتنا، وما نراه اليوم في إيران لا ينفصل البتة عن المخطط الأميركي الدنيء لرسم خرائط المنطقة وفق المصلحة الصهيونية والغربية.
تدرك الدولة العميقة في إيران أنها مستهدفة أميركياً وصهيونياً بسبب مواقفها الثابتة والمبدئية تجاه القضية الفلسطينية وبسبب دورها الحيوي في المنطقة والعالم، ولا شك أنها أعدت العدة لإفشال هذا المخطط كما فعلت في مرات عديدة سابقة، وهي بمؤسساتها القوية وحنكة قياداتها ومسؤوليها ورسوخ مبادئ ثورتها الإسلامية المعبرة عن روح وثقافة الشعب الإيراني قادرة على إفشال كل مخططات أعدائها، فالشعب الإيراني بمعظمه وبمختلف شرائحه الاجتماعية يقف خلف قيادته التي تعي جيداً أين تكمن مصالحها ومصالح شعبها.