يطوي تحرير حي طريق السد بمدينة درعا مرحلة مهمة من الإرهاب وفي منطقة حساسة وإستراتيجية، ليس هذا فحسب، بل إنه يفتح مراحل أهم في تحرير ما تبقى من الأرض السورية، ولاسيما في الشمال حيث المشروع الإرهابي بات يلفظ أنفاسه الأخيرة.
لطالما راهنت منظومة الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة على جعل الجنوب قاعدة لأدواتها، ودرعاً لحماية الكيان الصهيوني الذي استشرس واستمات لحماية إرهابييه الذين زرعهم ورعاهم لزعزعة استقرار وأمن الدولة السورية التي كان خيارها وقرارها واضحاً وحاسماً في هذا الشأن، وهو طرد الإرهاب وتحرير كل شبر دنسه الإرهابيون والمرتزقة والعملاء.
اليوم وبعد أن حرر الجيش العربي السوري آخر معاقل الإرهابيين في حي السد، تسقط الورقة ما قبل الأخيرة للإرهاب في الجنوب السوري، وتسقط معها كل الطموحات والأوهام التي كانت أطراف الإرهاب تراهن عليها لإبقاء الخاصرة السورية جرحاً نازفاً ومفتوحاً تتغلل فيه وإليه كل السموم والمؤامرات والمشاريع التقسيمية والاحتلالية والاستعمارية.
ضمن هذا السياق، فإن المرحلة المقبلة قد تكون الأصعب كونها سوف تواكب احتضار المشروع الإرهابي في سورية، والذي قد يدفع أطرافه وأصحابه إلى مزيد من الجنون والهستيريا والتصعيد، والذي لن يؤثر بغض النظر عن وحشيته وشدته وحدته بأي من العناوين الرئيسة للمشهد السياسي والميداني، حيث انتصار دمشق واندحار الإرهاب بات واقعاً صلباً ومتجذراً في عمق المشهد ويستحيل تغييره والعبث فيه، بل على العكس من ذلك تماماً، فإن أي تصعيد قادم – وهو متوقع بطبيعة الحال- لن يؤدي إلا إلى مراكمة العجز والفشل لكل قوى الإرهاب والعدوان على سورية، ولاسيما لواشنطن والكيان الصهيوني الذي تلقى أمس هزيمة جديدة في الجنوب السوري.
فؤاد الوادي