كانت الرياضة انعتاقاً من الضجر واختبار قوة ونشاطاً و حرية.. وعلى صغر قرانا و بالتالي انخفاض جماهير الرياضة فيها.. كان للرياضة انتشارها فيها.. ومهما صغر شأنها وخفت تعاليمها كان لها شروطها وقوانينها.
اللعبة التي أبكرنا لمعرفتها وكان لها عندنا أعلى مقام كانت كرة الطائرة.. يعود ذلك إلى سهولة الحصول على مستلزماتها. خشبتان بطول نحو مترين ونصف.. تتكفل بهما أشجار السنديان المنتشرة في البيئة.. و يغض النظر عن قطعهما مأموري الحراج… و قطعة أرض مستوية يكفيها 25 متراً طولاً و 15 متراً عرضاً.. فالملعب كان بطول 18 متراً وعرض 9 أمتار .. وشبك و”طابة”..
اللعبة قائمة حتى اليوم.. وتقام لها منافسات دولية… وهي لعبة أولمبية.. شخصياً أجدها لعبة جميلة.. وقد انقرضت في بيئتنا أو كادت بفعل تغول كرة القدم التي سيطرت على أذهان البشر واستهلكت الكثير من المال والفساد والكذب والنفاق.. وعندما أسمع عن الأموال التي تنفق على هذه اللعبة و بطولاتها و أجور لاعبيها أشعر بمكيدة غبية تخفيها هذه اللعبة..!
تابعتُ لسنين غير طويلة و بقليل من الشغف كرة القدم .. ومع تقدم الأرقام المستثمرة فيها بدأت بالتراجع عن حبها.. و لم يعد يعنيني بوشكاش أو بيليه.. أو الزير الكروي العربي محمد صلاح.. هكذا أعتقد اسمه.
لقد اختطفت الرأسمالية العالمية هذه اللعبة لتجعل منها ميدان توظيف و سمسرة و فساد يقدر بمئات المليارات كل عام .. و لأن هذه اللعبة أتاحت هذه الفرصة استطاعت أن تضعف مسارات باقي الرياضات بما فيها كرة السلة.
المهم أنني من سنين لم يعد يعنيني من ينتصر بكرة القدم إلا بقليل من الاهتمام.. و غاب حماسي كلياً عنها.. و أستغرب أن ذلك لم يضعفها ..!! بل على العكس ازدادت زهوة وانتشاراً و حصاداً للأموال .. كان يجب أن أحترفها .. لكنني تأخرت على هذا الطمع المالي.
أول مباريات تابعتها كانت في كأس عام 1966 و كانت مقامة في انكلترا التي حصلت سنتها على الكأس و هي المرة الوحيدة التي تفعلها.
هذا الكأس تابعت بقليل من الاهتمام البطولة المقامة في الدوحة.. و إلى حد ما سألت عن نتائج المنتخبات العربية… ليس عن حب والله.. ولا أدري لماذا.. مباراة الأمس لسبب ما لا أعرفه تمنيت فوز المغرب.. و تابعت الأخبار حتى حصل الفوز .. الذي لا يعنيني منه إلا أنه يقابله خسارة منتخب غربي.. رغم حبي لإسبانيا.. “بس”… فعلها المغاربة..
ومبارك لهم ولا يعنيني فوز آخر..
سفر الختام – الاصحاح الخامس عشر..
As.abboud@gmail.