ربما لم تعد هذه الأيام في وجدان من وقع اتفاقات (سلام أبراهام)..فذكرى قرار حق العودة لم تعد في الحقائب السياسية لمن ينادون اليوم بالتطبيع مع إسرائيل ووأد القضية الفلسطينية وتحريم المقاومة من وجهة النظر الصهيو أميركية.. ولكن بلدان محور المقاومة والأجيال المختلفة من شعوب المنطقة والشعوب العربية، ترسم معادلة بعيدة عن السياسة وعهد الرقص على الحبال في القضية العروبية الأم والأهم .. القضية الفلسطينية.
في ذكرى إصدار قرار حق العودة للفلسطينيين في المنظمة الأممية لم يعد هذا القرار رقماً في أدراج النسيان الأممي، بل هو اليوم مقاومة فلسطينية وعربية اشتد عودها في ظل التخاذل الدولي والمشاريع الصهيونية والتطبيع .. هذا القرار يرسمه أبناء المقاومة في فلسطين يوم يهزون كيان الظلم والاحتلال بعملياتهم الاستشهادية وردهم الصاع صاعين على الاعتقالات والاستيطان الإسرائيلي.
القرار ١٩٤ مرسوم على جبين وجدان أمة عربية نراه اليوم حتى في المونديال العالمي لكرة القدم .. فأي كرة عربية تدخل في الشباك تقابلها حناجر تهتف لفريق المغرب، وكل فريق عربي من المحيط للخليج، وترفع أعلام فلسطين لتقول إن الهدف العربي موحد ومشترك، وإن الساحرة المستديرة قادرة على تجاوز حدود سايكس بيكو وطمر اتفاقات أبراهام وتوحيد البهجة في البيوت العربية التي طالت فيها سنوات الحرب والظلم والتعب وهدمتها تخاذلات بعض العرب، وفجرت مشاريع الغرب فيها الدماء على جدرانها..
القرار ١٩٤ لم يعد قراراً سياسياً، هو وجدان شعبي حامل لمحور مقاومة يرسم العودة فوق خرائط العدوان والمخططات الصهيوأميركية السابقة واللاحقة .. هو الصرخة الموحدة لحناجر الشعوب من المحيط للخليج لكرة عربية تهز الشباك لتقول: إن الفرحة مشتركة، وإن الأوطان العربية قادرة على المنافسة حتى لو كانت المؤامرات والإرهاب تحاصر ملاعبها، وتعرقل سيرها إلى الأمام.

السابق