عندما تغير إفريقيا وجهتها الاقتصادية والتنموية والسياسية والعسكرية بعد مئات السنين من الاستعباد والاستغلال الغربي لها، فهذا يدل على أن هناك صحوة حقيقية لدى شعوب هذه المنطقة، ولديها الرغبة بأن تغير اتجاهها الذي لم يجلب لها طوال هذه القرون الطويلة سوى الفقر والجوع وعدم الاستقرار، واستنزاف مريع لثرواتهم الوطنية المتنوعة.
ويمكن القول اليوم إن القارة السمراء بدأت تتنفس الحرية بعدما أصبح أمامها خيارات ومنافسون للغرب قادرون على أن يحلوا محله ويقدمون لإفريقيا الدعم الاقتصادي “المادي والتكنولوجي” إضافة للدعم السياسي والعسكري الذي تحتاجه الدول الإفريقية كونها تعاني الكثير من المشكلات الداخلية نتيجة للفقر وانتشار البطالة والجريمة وأخيراً التنظيمات الإرهابية.
ويعد الحضور الصيني في السنوات الأخيرة إلى هذه القارة المترامية الأطراف أبرز سمات المرحلة الأخيرة على وجه التحديد من تاريخ الشعوب الإفريقية، ومن أهم التطورات الاستراتيجية بعد الحرب الباردة.
بالمقابل يتراجع الدور الغربي الفرنسي والأمريكي والبريطاني على الساحه الإفريقية، بالرغم من محاولات حكومات واشنطن وباريس ولندن للحيلولة دون وصول التنين الصيني إلى مجاهل إفريقيا التي تكتنز ثروات ومواد أولية لا تعد ولا تحصى، وخاصة المعادن الثمينة والنفط، وبالتالي خروج هؤلاء المستعمرين من القارة السمراء بشكل غير مأسوف عليه ، بل أكثر من ذلك هو مطلب شعبي متنام.
وقول السفير الإريتري لدى روسيا بيتروس تسيغاي: إن الأفارقة يمكنهم اليوم تنفس الحرية يختصر المشهد الإفريقي بكل خلفياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويؤكد أن الشباب الإفريقي مصمم على تجاوز مرحلة الاستعمار والهيمنة الغربية من خلال فتح آفاق جديدة باتجاه دول ليس لديها النزعة الاستعمارية وفي مقدمتها الصين وروسيا واليابان.