الثورة – هفاف ميهوب:
كثيرةٌ هي الكتب والروايات التي تناولت مفهوم الزمن، وكثرٌ هم الكتّاب والأدباء الذين بحثوا في هذا المفهوم، ومنهم الكاتب والأديب الفرنسي “مارسيل بروست” الذي عاش عزلة طويلة وعليلة، فاقمت شعوره بالوحدة, ودفعته للتفكير العميق، وللانشغال في “البحث عن الزمن المفقود”.ً
أيضاً، ما رآه الأديب الأوروغواياني “إدوارد غاليانو” من رداءة الحياة وجشع الإنسان فيها، كان سبباً في شعوره بأن الناس هي “أفواه الزمن”.. الأفواه التي تبتلع كلّ شيء، دون رحمة أو شفقة.
لم يقتصر البحث عن مفهوم الزمن على الأدباء والكتّاب فقط، فها هو أحد كبار كتّاب العلم، الكاتب البريطاني “جون جريبن”، يسعى للبحث في هذا المفهوم، ولكن بطريقة تختلف عن “بروست” و “غاليانو” وغيرهم من أدباء العالم لطالما، يقوم في كتابه “الكشف عن حافة الزمن”، بتفكيكِ المعضلات المتعلّقة به، ومن خلال الإجابة على أسئلة مثل:
“هل يمرّ الزمن أم لا؟. وإن كان يمرّ، هل نتحرَّك إلى الأمام أم إلى الخلف؟.. هل هناك حقًّا ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل، أم أن الزمن كتلة واحدة؟”..
يدفعنا هؤلاء الكتّاب الذين تناولوا الزمن من وجهة نظر شخصية ونفسية وفيزيائية، للبحث عمن تناولوه بطريقةٍ شاملة.. هم أيضاً كُثرٌ
وأشهرهم، الكندي “دان فالك” الذي قادنا في كتابه “في البحث عن الزمن” إلى “رحلاتٍ في بُعدٍ مدهش”.. البُعد التاريخي والفلسفي والفيزيائي التقني، لمفهوم الزمن الذي قدّم لكتابه بالقول عنه:
“قلْ للناسِ أنك تؤلّف كتاباً عن الزمن، وستتلقى ردود أفعالٍ مدهشة.. سيسألونك: هل ستكتب عن السفر عبر الزمن؟!.. أؤكّد لهم أنّ كتابي يطرح أسئلة ساحرة عن طبيعة الزمن نفسه، وعن الفضاء وعن قوانين الطبيعة… بعضُ الناس يخمّنون أنني أكتبُ كتاباً عن الفيزياء، وبأنه سيكون تقنياً متخصّصاً.. أطمئِنُ هؤلاء: هذا الكتاب على الأقل، ليس كتاب فيزياء فحسب. هدفي هو مقاربة أوسع للغزِ الزمن، من اتجاهاتٍ متعدّدة”..
أخيراً، يقدّم الفلاسفة فكرتهم عن الزمن، ولكن ليس قبل أن يسألوا سؤال الفيلسوف والفيزيائي الفرنسي “إتيين كلاين”: “هل الزمن موجود”؟!!..
سؤالٌ، لم يطرحه ليجيب، فبرأيه: ما زال الجواب بعيد المنال، فلماذا؟!:
لأننا ما إن نسعى للإمساك بطبيعة الزمن، حتى نراه يغيبُ في حجُب الضباب، وإذا ما سعينا لتحديد الجواب بكلماتٍ دقيقة، فإنه يشتبك بمداخل عديدة في القاموس، ويتقنَّع في شكلِ مرادفات كـ “المدّة والتوالي والحركة والتغيُّر..”..
