تُوضع القوانين وتُعدل وفقاً للمصلحة العامة.. وهي تحدد الضوابط المتعلقة بحقوق الأفراد وواجباتهم .. ولاشك بأنها مخصصة لخدمة الوطن والمواطن .. وأي إهمال إداري أو تنفيذي يتعارض مع القوانين .. هو خسارة لأحد الحقوق التي يخولها الدستور..
حقوق المواطن كثيرة جداً كما هي واجباته.. وليس الهدف من هذا الطرح، تناول هذه المسألة التي أصبحت شائكة جداً في ظروف مُزمنة.. وإنما هناك حاجة للإشارة إلى أن المخطئين بحقّ القانون وبحقّ المواطن، مستمرون في أعمالهم التي لا تعود بالنفع إلا لمصالحهم الشخصية .. وأننا أمام فوضى كبيرة وهوامش حرّة تؤمن لهؤلاء مساحات للتعدي على المصالح العامة.. فهناك مؤشرات واضحة للكثير من القطاعات والمؤسسات التي تعيش حالة من التراجع المحزن في هيكليتها وفي خدماتها رغم استمرار الدعم المقدّم إليها.
ومن خلف إعلان بعض المسؤولين عن الأبواب المشهورة والمفتوحة أمام المواطنين ،هناك إجابات محضرة وكفيلة لإغلاق الأمل في وجههم .. كما أن هناك عبارات انتشرت بين بعض المسؤولين يضعون فيها اللوم على المواطن.. فهو الذي لا يشتكي ولا يملك ثقافة الشكوى.. وكأن ما يحدث على أرض الواقع أمراً مخفياً وليس واضحاً للعيان. من تراجع في الخدمات وإهمال، وغلاء أسعار جنوني، وتفاوت ونقص في جودة السلع والمنتجات.. وعدم ضبط موضوع المواصلات العامة أو محاسبة السائقين والشركات على تعدياتها وأخطائها وغيرها الكثير.
إن التواصل عن طريق الخطوط الساخنة وأرقام الاتصالات التي وضُعت للموطنين لتقديم ما لديهم من شكاوى.. هي في حالة انشغال دائم وغير مجدية لأمور تحوّلت من مشكلات فردية إلى مشكلات عامة. هناك اليوم فجوة كبيرة نتيجة غياب حلقة محاسبة المخطئين والمقصرين ومن يستغل نفوذه الوظيفي والتباطؤ المتعمد في أداء الخدمة أو تسيير أمور الناس وتأخيرها وغيرها من الأمور التي تزيد من حالة الفوضى والتراجع،و الأمثلة كثيرة .. نجدها في تراجع خدمات البنى التحتية في القرى والمدن. وأمام كوّات الأفران وفوضى بيع الخبز في الطرقات، وفي توزيع الكهرباء بين المناطق والأحياء وعدم تقديم خدمات الصيانة على الرغم من أن الدولة لم تقصّر في تقديم المواد والمستلزمات لهذه الجهات.
يوقن الكثيرون بأن وضع الأمور في نصابها لا يكون عن طريق نشر الضبوطات وعدد المخالفات وغيرها من الأمور الاستعراضية.ولابدّ من إجراءات رادعة وإظهار المخطئين ونوعية الخطأ ومحاسبتهم، وليكن ذلك بإشراف لجنة أو هيئة وطنية لمكافحة المخالفات والانحرافات الوظيفية وأن تتوجه إلى الشاكي أينما كان موجوداً لإنهاء الشكوى والوصول إلى حلول لخدمة المصلحة العامة.