عندما تريد أن تعرف أهمية أمر ما.. يخص شعباً من شعوب الأرض، فانظر أين تقف واشنطن منه، واعلم عندها أن الاتجاه المقابل هو الذي يصب في مصلحة هذا الشعب دون غيره، وهذا ما أكدته الخبرة الطويلة بسياسات الإدارات الأميركية التي جلبت المآسي والآلام لكل شعوب العالم ودوله، بما فيها الحليفة للولايات المتحدة، والدليل على ذلك، هو ما تعيشه أوروبا وشعوبها اليوم من صعوبات اقتصادية ومعيشية بسبب زجها من جانب العم سام في حرب أوكرنيا التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
واليوم ونحن نتابع التطورات الإيجابية على الساحتين العربية والإقليمية، وما رافقها من انفتاح عربي وإقليمي ملحوظ على دمشق تمخضت عنه لقاءات وحوارات مهمة على المستويين الثنائي والجماعي عربياً وإقليمياً، نرصد بالمقابل ردود الفعل الدولية على كل هذه المتغيرات التي تصب في مصلحة الشعب العربي وشعوب المنطقة، ولا نجد من يغرد خارج السرب الدولي سوى إدارة البيت الأبيض التي أصبحت ترى بأم عينها السياسية أن نجم هيمنتها وابتزازها بدأ بالأفول ويتجه نحو المغيب.
وبمعادلة بسيطة جداً عندما نتحدث عن المصلحة، لا يمكن أن تتطابق المصلحة السورية أو العربية أو غيرها، مع المصلحة الأميركية، وذلك لأن المعادلة السياسية الأميركية وضعت منذ زمن بعيد بحيث يكون دائماً وأبداً “المعلوم” لواشنطن، و”المجهول” للطرف الآخر، وهذا ما ينطبق اليوم على كل حلفاء أميركا الذين يعيشون في مجهول سياسات الإدارات الأميركية المتعاقبة باستثناء الكيان الصهيوني.
وعليه لا يمكن حساب الربح من الخسارة عربياً ودولياً، حتى تتحرر الحكومات في كل أنحاء العالم من وهم الهيمنة الأميركية، فعندها سيكون الأمن والاستقرار والازدهار والنماء، وهذا ما بدأنا نلمسه في كل الاتجاهات، والتحولات السياسية والعسكرية والأمنية في سورية والمنطقة، وليس آخرها القرار الذي صدر أمس عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، بخصوص استئناف مشاركة سورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، كل هذه التطورات الإيجابية وما سيتبعها تحققت بعكس رغبة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي أعلنت بمناسبة وغير مناسبة رفضها لكل انفتاح عربي ودولي على دمشق التي ترحب بكل جهد يثبت الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
