لا يوجد مبرر بأن يكون التعب النفسي والشدات العصبية والظروف الصعبة سبباً مباشراً للتدخين، لأن التدخين لا يغير الواقع ولا يعالج الحالة النفسية.. وخاصة عندما تتحدث اللوائح الصحية والدراسات عن وجود وبائين متلازمين ينتشران في دول معينة من الدول النامية وهما الفقر والنسب المرتفعة للمدخنين وعندما يكون هناك أكثر من 8 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب التدخين ضمن ما يسمى حالات مثبتة.
ليس الموضوع وليد اللحظة في ظل حرب دائرة بين الجهات الصحية التي تقدم رسائلها في التوعية وفي إحياء العمل من أجل عالم خال من التدخين وبين شركات التدخين والمروجين لها وضحاياها المستهدفين وخاصة شريحة الشباب والأطفال.. فقد ظهرت أدوات عديدة لهذه الحرب منها ما يشجع على التدخين باتباع طرق مبتكرة في جذب الأجيال الجديدة نحو التدخين بأنواعه لتضمن استمرارية الترويج لبضائعها لسنوات أطول بحثاً عن جيل مستمر في تشغيل هذه الشركات .. فليس خافياً التطورات المستخدمة في الإعلان عن التدخين من خلال استخدام الشباب في الإعلانات المروجة لها بوضعيات مشجعة وملابس أنيقة وجلسات ممتعة وكذلك الأمر بالنسبة لصور جلسات مدخني النرجيلة والتي تجهد هذه الشركات لإصدار أنواع مختلفة من النكهات الجاذبة لجيل الشباب ووضعها ضمن عبوات مميزة بالشكل والألوان.. أما الخطر الأكبر فهو موجود في السيجارة الإلكترونية التي باتت موضة العصر بالنسبة للشباب والنساء والتي انطلقت بها شركات التبغ نظراً لمعرفتها بشغف الجيل الحالي وتوجهه نحو المنتجات الإلكترونية.
لا نعلم ما هي إمكانية تقديم رسائل توعية حيال هذا الواقع ولكن وفي كل عام تجدد منظمة الصحة العالمية شعارها في محاربة التدخين بأنواعه وتقوم الجهات الصحية في غالبية الدول بإحياء برامجها في التوعية والمكافحة في مواكبة للأمور الجديدة المطروحة فتقدم ما لديها من أرقام وحقائق تتعلق بالأضرار التي يلحقها التدخين بأنواعه والتي لم تعد خافية حتى على المدخن نفسه.. فهناك أمراض كثيرة تسببها المواد السامة الصادرة عن حرق الدخان وهناك أضرار اقتصادية كبيرة وخاصة على الأسر الفقيرة وأخرى تتعلق بما يحمله هذا الوفاء للجيل الحالي في ظل ما نراه من نسب مرتفعة لأطفال في سن المدرسة وهم مولعون بالسيجارة والنرجيلة ويخصصون لها مصروفهم ووقتهم وقد يتخلون عن دراستهم من أجلها.
جهود مكافحة التدخين أصبحت واضحة وخاصة أننا الآن على أعتاب اليوم العالمي لمكافحة التدخين الذي يصادف في 31 أيار من كل عام ولكن لابد من تبديل المعطيات وأخذ التدابير الأكثر فاعليةـ وتفعيل البرامج الصحية على مدار العام ولا سيما فيما يتعلق بشريحة الأطفال والشباب.