هل يمكن للثقافة أن تحافظ على انفتاحها دون أن تفقد هويتها، وكيف يمكن لها أن تبدو وسط عالم متغير…؟
مع إعادة تشكيل تكتلات سياسية واقتصادية، ألا تحتاج الثقافة إلى نقلة نوعية قوامها المشترك الإنساني، دون فقدان هوية المحلي، ولكن كيف يفترض أن يكون شكل تلك الثقافة المحلية حتى لا تذوب في اشتغالات ثقافية بقدر ما تبدو جذابة عالمياً، بقدر ماهي سامة وتؤسس لمنطق ثقافي عصري يخرب الانتماء، ويعكس مآلات ثقافة آيلة للتصادم مع أي معطى ثقافي جاد.
الانغلاق لن يفيد الثقافات المحلية، بل من الضروري التأسيس على التعاطي معه بشكل مختلف تكون أهم من منهجيات الآخر، بطريقة (لا يفل الحديد إلا الحديد) قوام الأمر نهج معرفي متين لا يدور في إطار الماضي أو الخصوصيات بل في إطار المشتركات الثقافية اللامحدودة والتي يضعها عصرنا بين أيدينا، ولم يعد الابتعاد عنها ينجي.
لا شك أن تحديات كثيرة سوف تبرز أمام نوعيات ثقافية اعتادت على التنميط، والعمل ضمن حدود معروفة، لا يمكن تخطيها، ولن يكو ن الأمر سهلاً إلا على معتنقي الثقافة الحقيقيين الذين يحاولون كسر السائد لتكون مؤثرة بعمق لا ضمن محيطها فقط، بل وخارجه.
ولكن كيف نحدث التأثير المناسب على متلق كل همه تلك الشاشات بما تحتويه من سطحية وتشتت لا يمكنه أن يخرج من القصور الذهني الذي تسببه إلا برفض ذاتي أولاً، ومن ثم من خلال إيجاد البديل المقنع عن كل تلك الجاذبية، ولكن البديل عن الهشاشة هل يصبح جاهزاً في يوم وليله كي يتخطى كل ما اشتغل عليه عبر عشرات السنين بوسائل تكنولوجية أصبح إدمانها يمنعنا من إفلاتها…؟!