“تشاينا ديلي”: على واشنطن ألا تتجاوز الخط الأحمر لبكين

الثورة – ترجمة رشا غانم:

تسببت الأزمة الرّوسية الأوكرانية بمعاناة كبيرة للأوكرانيين إضافة إلى الضرر الهائل بالاقتصاد الرّوسي، وبعد أن دفعت الولايات المتحدة أوكرانيا إلى الصّراع، امتنعت في النّهاية عن المواجهة العسكرية المباشرة مع روسيا، وقد أثار دور الولايات المتحدة الأمريكية المشكوك به بالأزمة الأوكرانية وأسلوبها المليء بالشر العديد من الشكوك لدى التايوانيين فيما يتعلق بالموضوع التايواني فيما إذا كانت الجزيرة ستواجه المصير نفسه.
وعلى أي حال، فإنّ طبيعة العلاقات عبر مضيق تايوان والمسألة التايوانية مختلفين بشكلٍ جوهري عن العلاقات الروسية الأوكرانية والأزمة الأوكرانية، ففي البداية، فإنّ روسيا والصّين بلدان مستقلان، في حين أنّ العلاقات عبر مضيق تايوان هي عبارة عن علاقات بين منطقتين مختلفتين تابعة للبلد المستقل نفسه، ألا وهو الصّين.
وفي الأزمة الأوكرانية، فإنّ الموضوع حول أعمال وتصرفات دولة تهدد أمن دولة أخرى، أمّا فيما يخص المسألة التّايوانية، فهي عبارة عن تورط وتواطؤ لقوى خارجية بهدف فصل تايوان عن الوطن الأم، وبذلك يتم تقويض سيادة البلد واستقلالية أراضيه وأمنه الوطني.
لطالما عارضت بكين انفصال تايوان وتدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للبلاد، وهناك مبادئ معينة يجب تنفيذها والالتزام بها من قبل الدول الأخرى التي تربطها علاقات دبلوماسية مع بكين، ويجب عليها أن تعرف حق المعرفة مبدأ الصّين الواحدة ما يعني أنّ هناك بلداً هي الصين الواحدة، وتايوان جزء أساس وجوهري من الصّين، ولن تسمح للانفصاليين على الجزيرة بالحصول على “الاستقلال”(أي الانفصال)، كما أنّ الصّين لن تتفرج وتقف مكتوفة الأيدي، بينما تتآمر القوى الانفصالية في تايوان وتتواطأ مع القوات الخارجية المعادية لبكين في محاولة منها لفصل وعزل الجزيرة عن وطنها الأم (الصين).
في الواقع، سنت بكين قانون مناهضة الانفصال، ووفقاً لهذا القانون، فإذا ما تصرفت القوات الانفصالية باسم “تايوان المستقلة”، أو قامت بأي إجراءات أو أفعال من شأنها أن تفصل تايوان عن الصّين، ستستخدم الدولة وسائل غير سلمية وتدابير ضرورية أخرى لحماية سيادة الصين وسلامة أراضيها.
إلى جانب ذلك، يمتلك البر الرئيس الصيني القدرة والتصميم على منع القوى الانفصالية في الجزيرة من السعي إلى “الاستقلال”، فقد لا تكون بكين على قدم المساواة مع واشنطن في القوة العسكرية الإجمالية، لكن الأخيرة لم تعد تتمتع بميزة في سيناريوهات مثل الصراع عبر المضيق.
وفي الحقيقة، إذا لجأ البر الرئيس إلى استخدام القوة لقمع القوات الانفصالية في الجزيرة وتحقيق إعادة التوحيد الوطني، حتى التدخل الدولي بقيادة الولايات المتحدة لا يمكن أن يمنعه، ولهذا السبب تحتفظ الولايات المتحدة بالغموض الاستراتيجي بشأن مسألة تايوان وترفض توضيح موقفها من قضية “الدفاع عن تايوان بالقوة”.
وبالنظر إلى الفوائد الملموسة الكبيرة التي تجنيها من العلاقات الصينية الأمريكية، تحتاج واشنطن إلى تقييم العواقب المحتملة للتعبير علناً عن دعمها لقوى “استقلال تايوان”، لأنها قد تجبر بكين على قطع العلاقات الدبلوماسية معها، كما أن حقيقة أن البر الرئيس قادر على إلحاق ضرر جسيم بالولايات المتحدة قد دفع القادة الأمريكيين إلى التفكير في التكلفة الهائلة التي قد يترتب على الصراع عبر المضيق أو الصراع الصيني الأمريكي.
لا عجب أن الولايات المتحدة، من ناحية، تستخدم استراتيجيات مختلفة، بما في ذلك لعب ورقة تايوان، لاستفزاز بكين، بينما تسعى، من ناحية أخرى، إلى الحوار مع كبار المسؤولين الصينيين وتعد بـ”اللاءات الخمس” (أي أنها لا تسعى إلى حرب باردة جديدة، ولا تسعى إلى تغيير نظام الصين، ولا تسعى إلى مواجهة الصين من خلال تحالفات معززة، ولا تدعم استقلال تايوان، ولا تسعى إلى الصراع مع الصين).
يبدو أن الولايات المتحدة ليست على استعداد لقطع العلاقات الدبلوماسية مع الصين، من أجل دعم الانفصاليين في الجزيرة للسعي إلى “الاستقلال” (أي الانفصال) وليست على استعداد للانخراط في صراع عسكري مدمر للطرفين مع الصين، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب على الولايات المتحدة التوقف عن قول شيء وفعل عكسه تماماً، كما يجب أن تتوقف عن إرسال إشارات خاطئة إلى القوات الانفصالية في تايوان.
تدرك قوى “استقلال تايوان” جيداً أن أي محاولة للسعي لتحقيق هدفها الانفصالي ستؤدي حتماً إلى صراع عبر المضيق، وهو ما لا يريده غالبية سكان تايوان، لهذا السبب تعتمد القوات الانفصالية في الجزيرة على الدعم الغربي بقيادة الولايات المتحدة لتحقيق هدفها الشرير.

تلعب الولايات المتحدة ورقة تايوان لتطويق البر الرئيس، ما يمنح قوى “استقلال تايوان” التي تتوق إلى دعم الولايات المتحدة بعض الأمل، ومن أجل الحصول على دعم الولايات المتحدة، فإن قوى “استقلال تايوان” وسلطات الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم ليست فقط على استعداد لأن تصبح بيادق في لعبة الولايات المتحدة الجيوسياسية، ولكنها تدعم أيضاً إنشاء تحالفات بقيادة الولايات المتحدة في المنطقة كجزء من جهودها لإحداث انهيار في العلاقات الصينية الأمريكية، وبالتالي إجبار الولايات المتحدة على التدخل عسكرياً للدفاع عن تايوان، الأمر الذي لا يتماشى مع مصالح الولايات المتحدة، كما أنّ الصين لن تسمح بحدوث ذلك.
المصدر- تشاينا ديلي

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية