تكالب أعداء الأمة على شعبها في أقطاره التي حدّدوها بغيّهم وحقدهم، لتكون لهم لقمة سائغة يبتلعون خيراتها، التي صنعوا منها ما دعوه حضارة ونهضة، صنفوها دول عالم ثالث، بينما يتهافتون ليكونوا دولاً عظمى تصنع مما يسرقون منها سلاحاً ورغيفاً يبيعونها إياه.
وتظل هي في آخر الركب تُستنزف حتى آخر قطرة نفط، وحبة قمح، وشربة ماء، تلك هي هواجسهم التي زرعوا لأجل حمايتها ورمهم السرطاني، الكيان الصهيوني، جعلوه كما أرادوا شوكة في مؤخرة الأمة كلما أرادت أن تستريح من أزيز رصاصهم بعد دحرهم من أرضها، تغزها لتستنزف من جرحها دماءً، يحتسونه نخب قوتهم في استمرار سيطرتهم عليها، الأمة التي يكرهون نهوضها، وحرية شعبها لأنها لو استفاقت من خدرتها والتأمت جراحها ففي ذلك نهايتهم.
الأمة العربية التي أثقلوها بمؤامرة الربيع العربي، والحرب الكونية على سورية والعراق قبلها، أرادوا منها حصانة لأمن الكيان الغارق بفساد نتنياهو والمتطرفين، وقبالتهم المثليين ومن يدعون أنفسهم باليساريين، تناقضات اجتماعية طبيعية في كيان ما زال يحمل عناصر تكوينه جوازي سفر، واحد باسم الكيان والآخر باسم البلد الذي هاجر منه لأرض الترف والرفاهية كما تصوره من وفد إليه.
كيان لا يمتلك مقومات الدولة وفق العرف السياسي والاجتماعي، ما يجمعه فقط الخطط الاستعمارية المختلفة بدءاً من الاعتداءات العسكرية وانتهاءً بالدبلوماسية الخرقاء؛ مروراً بالخدع التي يستجر بها النفوس الضعيفة لضمان ما يدعوه أمناً.
كيان تتلاشى أحلامه التوسعية التي نادى بها بونغوريون ومائير بأن حدوده حيث يضع جنديهم قدمه في أرض دول الطوق كما يدعونها..
يساعدهم دهاة الاستعمار عبر زمن تكوين الكيان الثعلب كيسنجر، ودعاة نهاية التاريخ هنتغتون ومن تلاهم ووالاهم، من وضعوا عناوين جُمُعاتِ ربيعهم التي كانوا يحركون بها المغرر بهم والمرتزقة، في شوارع الأمة خاصة سورية، تمهيداً للحرب التي أوصلتها لما هي عليه اليوم، لكنها لم تستسلم، رغم كثرة الجراح والنزف الذي عانت منه أكثر من عقد من الزمن، ومحاولة إفراغها من أبنائها بمختلف فئاتهم العلمية و المبدعة، مازال من فيها ومن يحمل هويتها، موقن بدعوة الشيخ الشهيد البوطي؛ كيدهم في نحرهم ونحرهم في كيدهم.. بدأت مفاعيل لعنته لهم تتبدى لتتصدر أعمال الشغب في الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة الإعلام العالمي خبراً أول. الكيان الذي يدعي أنه الأكثر ديمقراطية في العالم، ينقلب اليوم على لسان الخارجين عليه، أنه يتحول للأكثر دكتاتورية، لتحمي متغيرات القوانين التي يسعى إليها نتنياهو طريد العدالة الفاسد نفسه، الأمر الذي كشف خديعة الديمقراطية التي يتذرر بها الكيان، حيث لا شرعية ولا دستور، علّ العالم يعرف أن شرعية الطبيعة الأقوى، يوم بيوم، وأن دعوة المظلوم قاهرة للظالم. وأن الكيان الغاصب مهما حاول لأجله العقل والفعل الاستعماري لابد يوماً تظهر هشاشته..
مجتمع منحل تعلن به أعتى وزرائه تسيبي ليفني أنها تمارس البغاء لأجل سلامة الكيان وأمنه مع من يحقق لها ذلك، نرد عليها بمقولة الأمة الشهيرة الحرة لا تأكل بثدييها.. تلك هي أخلاق خير أمة أخرجت للناس، القادم يكسر الشوكة، والكيان يتهالك يأكل بعضه بعضاً، ببساطة كما أن للباطل جولة، للحق الجولة الأخيرة التي تحقق نصر أصحابه، وتشفي غليل قلوب أمهات الشهداء. وتبقى (شام شريف) مهما كاد لها الأعداد.
