الثورة – تحقيق ميساء العلي:
قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 1109 والذي ألزم من خلاله كل من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية باستيفاء كافة الرسوم الدراسية لطلاب التعليم العالي للجامعات العامة والخاصة من خلال الحساب المصرفي الخاص بالطالب اعتبره البعض خطوة متقدمة في تعزيز الدفع الإلكتروني وخطوة أكثر دقة في حساب الأرباح الخاضعة للضريبة التي يجب أن تستوفيها الخزينة حيث من شأن تلك الخطوة أن تكرس لثقافة مصرفية لشريحة واسعة من الشباب تمكنها من دخول الحياة العملية بشكلها الإلكتروني، والخطوة تعتبر متأخرة أمام عالم وصل إلى الذكاء الصنعي وإن لم نسر بهذا الاتجاه فسنكون خارج هذه الحالة.
فتح حساب لكل طالب جامعي أو يدرس في المعاهد يعني فتح أكثر من مليون حساب بحسب كلام معاون وزير التعليم العالي الدكتور عبد اللطيف هنانو.
والسؤال هل مصارفنا مجهزة ببنى تحتية مؤهلة لاستقطاب هذا العدد من الطلاب؟ هل نسيت الحكومة الإرباك والانتظار الطويل لأكثر من عشرين يوماً لفتح الحساب عندما ألزمت البيوع العقارية بالتحويل عن طريق المصارف؟
قد يكون من المناسب إخراج هذا القرار بطريقة مختلفة وفق معايير معينة وتجريبية على سنوات محددة ولتكن سنة التخرج أولاً في الجامعات الحكومية ومن ثم الجامعات الخاصة وفي العام القادم يبدأ التطبيق على السنوات تباعاً وبذلك نكون قللنا من الضغط على المصارف وخففنا من الازدحام لأن البنية التقنية للمصارف لا تسمح بتنفيذ هذه الخطوة، حتى لا ندخل في حالة إرباك تضاف إلى حالات تعاني منها بالأصل.
تبسيط الإجراءات واختصار الوقت
معاون وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب والشؤون الإدارية الدكتور عبد اللطيف هنانو في حديث خاص للثورة قال: القرار له شقان الأول لتنظيم حركة السيولة في المصارف والثاني لتبسيط الإجراءات للطلاب، فكلنا يعلم أن عملية دفع الرسوم الجامعية تكون وفق آليات معتمدة ومتعارف عليها وتنتهي بالدفع لدى أمين الصندوق الموجود في كل كلية وبذلك يعاني الطلاب الكثير إضافة إلى الفاقد الزمني لتسديد المبلغ ومراجعة شؤون لطلاب لإتمام عملية التسجيل.
واعتبر أن القرار تنظيم لجودة العمل في الكليات والجامعات فهو من جانب أول يمكن أن يكون له بعد مصرفي مالي أما بالنسبة للشق الطلابي فسيسهم بتبسيط الإجراءات واختصار الوقت للطالب من خلال فتح حساب مصرفي وتحويل المبلغ المترتب عليه من رسوم جامعية إلى الجامعة مباشرة وهذا سيتم من خلال التعاون من المصارف التي ستساعد بتسهيل فتح الحساب المصرفي للطالب من خلال إجراءات مبسطة وبالتالي نخرج من حالة الفوضى الإدارية من خلال علاقة الطالب بالشؤون الإدارية والامتحانات ونتخلص من الازدحام الكبير للطلاب أمام معتمد الصندوق والشؤون الطلابية ونحافظ على منظر أنيق للطالب.
وبحسب كلام معاون الوزير فإن اجتماعات عديدة مع مصرف سورية المركزي سبقت صدور القرار حيث كان الهدف منها تقديم التسهيلات الكافية من قبل المصارف العامة والخاصة وفق آليات مرنة لفتح الحسابات المصرفية للطالب بدون أن يكون هناك أي ازدحام أمام المصارف.
هامش:
خطة التحول الرقمي التي أقرها مجلس الوزراء مؤخراً وسيبدأ تنفيذها من خلالها إدراج عدد من الوزارات ومنها وزارة التعليم العالي كمرحلة أولى خاصة وأن هناك أكثر من مليون طالب بمرحلة عمرية شابة يتوافق ويتقبل التعامل مع الدفع الإلكتروني.
بالأرقام
عدد الطلاب بالجامعات الحكومية 700 ألف طالب و47 ألف طالب بالتعليم التقني و70 ألف طالب بالجامعات الخاصة
الكتلة النقدية الأكبر في الجامعات الخاصة، في حين يصل الرسم الذي يدفعه الطالب في الجامعات الحكومية بدون رسوب 8000 آلاف ليرة سورية و800 ألف ليرة للتعليم الموازي اختصاص الطبيات شهرياً.
وفي سياق متصل بين معاون وزير التعليم لشؤون الطلاب والشؤون الإدارية أن جامعة حلب هي الجامعة الأولى التي تطبق الدفع الإلكتروني بدون مصارف ودون فتح حساب وأيام قليلة ستلحق بها جامعة حماة ومن ثم الجامعات الأخرى فالجميع ملزم بهذه الخطوة ، معتبراً أن القرار الحالي أكثر شمولية من الدفع الإلكتروني إلا أنه رأى أن هناك بعض المعوقات لجهة الكوادر الفنية المؤهلة ووضع الشبكة، وبالنسبة لمسألة الازدحام التي من الممكن أن تظهر بعد التطبيق ونوه بأن الدفع ليس لحظي فعلى سبيل المثال الرسوم الجامعية في الجامعات الحكومية سنوية وبالتالي لن يحدث أي خلل والأمر كذلك للجامعات الخاصة التي يتم دفع الرسوم فيها بشكل فصلي، مشيراً إلى أنه لابد من السير خطوة نحو الأمام وألا نبقى نصف الواقع لكي لا نبقى واقفين بنفس المكان.
يخفف الضغط وينشط التعامل
مدير عام المصرف العقاري الدكتور مدين علي قال: إن هذا القرار صحيح ومهم جداً ويخفف الضغط على المصرف العقاري ومظاهر الازدحام التي كانت تتكرر بصورة شبه دورية ومن ناحية أخرى القرار خطوة على تفعيل الدفع الالكتروني في البلد وتنشيط التعامل عن طريق الأجهزة المصرفية، والنقطة الثالثة يساعد القرار في عملية الرقابة على حركة النقد ويخفف من كمية التداول النقدي المباشر.
وأضاف: المصرف يقوم بفتح حسابات لكل من يرغب إضافة إلى توطين الرواتب وفتح الحسابات والخدمات المصرفية الأخرى بصورة ميسرة وهناك توجيه شديد بهذا الإطار من أجل تبسيط الإجراءات وتسهيل عملية فتح الحسابات التي تشكل قاعدة أساسية لتفعيل الدفع الالكتروني.
وبالنسبة للازدحام المتوقع بالمصرف بمعنى نقل المشكلة من الجامعة إلى المصرف بعد تطبيق القرار رأى علي أنه لن يحصل خاصة وأن المصرف سيقوم بجدولة لتبسيط الإجراءات وهناك كوادر متخصصة بذلك.
تحقيق النفاذ المالي ومراقبة حركة السيولة
بدوره مدير أنظمة الدفع الالكتروني في مصرف سورية المركزي عماد رجب كان قد أدلى في تصريح للفضائية السورية حول القرار منوهاً أن المركزي سيعمل على تبسيط الإجراءات وتسهيل فتح الحسابات المصرفية كمرحلة أولى من خلال المواقع الإلكترونية أو تطبيقات الهاتف أو المصارف وسيكون هناك وحدات متنقلة متواجدة في الجامعات للمساعدة بذلك وستغذى الحوالات إما من شركة حوالات متعاملة مع المصرف أو المصرف نفسه أو من خلال مؤسسة البريد.
وأشار إلى أن البنية التحتية قادرة على تطبيق هذا القرار ويمكن لأي طالب أو مواطن فتح حساب مصرفي خلال فترة زمنية لا تتجاوز الخمس دقائق.
ولفت إلى أن القرار سينعكس على الحركة المصرفية من خلال تحقيق النفاذ المالي والشمول المالي إضافة إلى مراقبة لحركة النقد والسيولة.
وختاماً نقول: بالتأكيد نحن لسنا ضد أي خطوة تطويرية تواكب الحداثة وتحل الكثير من المشكلات وتوفر الجهد والتعب بل معها وندعمها ولن نتحدث أكثر ونترك الحكم للحالة الميدانية والتنفيذ ولنا وقتها كلام آخر.