من غرائب أيامنا هذه أن تعقد العزم على استراحة في القرية حيث الفيء والشجر والطبيعة وبراءة الناس والعيش البسيط .. هكذا يفترض، تشد الرحال إلى قريتك المتخمة بالنسيان والإهمال كما معظم الريف السوري ولا سيما من بعد جسر حمص بأي اتجاه أردته شمالاً شرقاً غرباً.. كله في دائرة النسيان الوجودي وحتى الإنساني. يتعبك كل شيء من رغيف الخبز الذي يصل يابساً مكسراً وبالكاد يكفي الأسرة لوجبة إفطار، ناهيك بحال الماء والكهرباء وانعدام المواصلات.. تترك ذلك كله وتعود مثقلاً بخيبات تتراكم .. لكنها ويا للمفارقة تزول حين تقصد صرحاً طبياً شامخاً( مشفى المواساة الجامعي ) على موعد مع جلسة علاج.. ترى التنظيم والعمل والاهتمام .. الكل خلية نحل.. الثامنة والنصف صباحاً طبيب عيون يتفقد العمل.. طبيب آخر بكل ثقة الشباب يمنحك الأمل.. تدخل عيادة الليزر مع أنه متعب ومزعج لكنك مع دقة ما يقوم به الأطباء لا تشعر بالتعب.. تناديك طبيبة يا عمو، تعود من شرود وتعمل وفق مقولة إذا هبت أمراً فقع فيه .. بالقرب من المكان جهاز التصوير.. أشغل نفسي باستراق السمع إلى الفنية التي تعمل عليه وهي تدندن لسيدة تجاوزت السبعين بأغنية يا حلوتي حتى تزيل توترها.. وفي المكان نفسه إدارية متميزة لا تتأخر عن مساعدة الجميع.. إلى سكرتارية قسم العيون بكل الرحابة يمضون معك مع كل مريض يحتاجهم .. تشعر أنك أمام حياة جديدة أمل جديد أليس من مفارقات الحياة أن تهرب من الطبيعة إلى مشفى؟.. لا أبحث عن جواب لأنه ببساطة يختصر بالقول: سورية قوية بنا بالمخلصين من أبنائها.. سلام لزارعي النور والأمل.. تحيا بلادي.