الفنانـــة التشــــــكيلية باســـــمة جمـــــــول ..واقعية اللوحة وشاعريتها وحركة الدوائر

الثورة _ أديب مخزوم:
أول مايلفت النظر لدى رؤية لوحات الفنانة التشكيلية د. باسمة جمول ( أستاذة الدراسات الفنية العليا ) هو تركيزها لإظهار أعلى درجات الدقة في الرسم الواقعي، والهاجس الواقعي الذي يسكن خطواتها يساهم في تقريب اللوحة الفنية من الناس، لأن الصياغة الواقعية تجسد سمات العودة إلى الأصل، أي إلى الشكل الواضح والمفهوم، والقادم من مصادر رومانسية، تضفيها شفافية وشاعرية المادة اللونية.

ايقاعات الوجوه
وفي هذا السياق يمكن القول أنها تتفاعل مع إيقاعات الوجوه ( البورتريهات ) وحركة وعناصر الطبيعة والورود والزهور والأجواء المعمارية القديمة، إضافة لمجموعة رسومات عن الزي التقليدي في الإمارات، كل ذلك بصياغة تصويرية مفهومة من الناس جميعاً، من مختلف الأعمار والشرائح والمستويات العلمية والثقافية.
ولقد أظهرت باسمة، قدرة في صياغة التفاصيل الصغيرة والدقيقة التي أحبتها، وأرادت البقاء في إطارها، تلك التي تحقق مرتكزات الفن الجماهيري ” بوب آرت ” .. فالأداء الفني الذي تمارسه في هذه المرحلة، يرتكز على تقنية الرسم الواقعي، لجهة التعمق بصياغة تشكيلات رصينة وعقلانية، بكل التحديدات والتفاصيل الصغيرة والدقيقة، أي بصورة بعيدة كل البعد عن منهج الاختصار والتبسيط والتحوير.
ومن خلال لوحاتها الواقعية، تأخذنا في نزهة بين الألوان والأشكال حين تجسد المشهد أو الوجه ( بالألوان أو بالأبيض والأسود ) بكل ما فيه من تفاصيل وعناصر، وكل ما تقع عليه عيناها المفتونتان برؤية جمالية الوجوه الأنثوية الشابة التي تحسن تلقي النور .. حيث تجنح وبقوة نحو إظهار ملامح الوجوه بوضعياتها وحالاتها المختلفة، وتركز لإبراز كل العناصر القادمة من وضوح الرؤية في المشد الواقعي .. وهي تختار وترسم بعقلانية منضبطة وبمنظورية البعد والعمق، وهذا لا يمنعها، من الاتجاه لإضفاء بعض الدوائر المتداخلة والمتجاورة حول الوجه أو المشهد، للوصول إلى مناخ تصويري خاص لايقع في إطار الدقة التسجيلية الباردة أو في معطيات الصورة الضوئية، وهذا يعني أنها تبرز في لوحاتها تحولات وتنقلات، من عقلنة واقعية ضابطة إلى شاعرية بصرية وجماليات تقنية، فيها شيء من ثقافة الفنون الواقعية الحديثة والمعاصرة عبر هذه الدوائر والشاعرية البصرية.
ينابيع الواقعية
لقد كانت باسمة جمول ولا تزال تبحث عن حل لتجليات الرجوع إلى ينابيع الواقعية، دون أن تخون مشاعرها الذاتية، التي تترك أثرها في أحيان كثيرة، من خلال إضفاء حركة الدوائر المتجاورة والمتداخلة في لوحات العناصر الإنسانية والزهور والأمكنة القديمة وغيرها.
وعلى هذا الأساس فهي تمتلك القدرة، على المجاهرة برؤى واقعية، لاسيما وأن صالونات الفن في المدن الكبرى، سجلت خلال العقود الأخيرة، في بعض تياراتها، عودة إلى الواقعية المحدثة، في تفرعاتها وتشعباتها وتطلعاتها وبطريقة معبرة عن خصوصيات كل تجربة فنية على حدة.
العناصر الانسانية
هكذا كانت ولا تزال تجسد أشكال العناصر الإنسانية والزهور والبيوت القديمة والأزياء التقليدية في الإمارات، برؤية فنية، تبرز المعايير التشريحية الصحيحة، وتدرجات الظل والنور، والعناصرالصغيرة والدقيقة، ثم تنتقل لتجسيد حركة الدوائر والإيقاعات البصرية الشاعرية المتجاوبة مع ثقافة فنون العصر.
وهذا يعني أنها انطلقت في تجسيد الأشكال المختلفة، من خلال تقيدها بأدق درجات الدقة، في الرسم الواقعي، والذي يعطي الأولوية للمسة اللونية الهادئة والواعية، والبعيدة كل البعد عن اللغة التشكيلية الانفعالية والعبثية.
ومن خلال هذه الرقابة العقلانية المنضبطة، والمركزة تظهر هواجس الارتباط بفن جماهيري ” بوب آرت ” له قواعده الثابتة، وأسسه المتوارثة، والمفهومة من كل الشرائح والمستويات والأعمار .. وتبدو أشكالها رغم واقعيتها مرتبطة بشخصيتها، لأن لوحاتها ( في خطوات تنقلها بين المواضيع المختلفة ) تتأسس على مناخات لونية متقاربة، بعيدة الى حدود التعاكس عن العنف والصراخ اللوني الوحشي المقروء وبكثرة في لوحات الآخرين، كونها تنحاز إلى التعبير الهادئ، وإلى المشهدية البصرية الملطفة، وتبوح بما في أعماقها من مشاعر وأحاسيس.
واقعية بامتياز
وباسمة جمول فنانة غير مكتشفة، رغم أن لوحاتها واقعية بامتياز، ولقد شكلت لوحاتها مفاجأة بالنسبة لي، حين شاهدتها لأول مرة، وهي لاتزال خارج دائرة الضوء الإعلامي والنقدي، وترسم وتكتب في صمت، بعيداً عن ضجيج التجمعات والملتقيات والمعارض .. ربما لانشغالها بأطروحات دراساتها الفنية العليا، على أمل أن نشاهد تحولات تجاربها في معارض فردية وعامة قادمة، ولقد التقيتها منذ سنوات، ولمست تقديرها الراقي، وعشقها المتجدد للفن والثقافة، ومدى متابعتها لكتاباتي وأعمالي ونشاطاتي الفنية التشكيلية والموسيقية .

آخر الأخبار
معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق سرقة أجزاء من خط الكهرباء الرئيسي المغذي لمحافظتي درعا والسويداء الاحتلال يصعد عمليات الهدم والتهجير القسري في طولكرم ومخيمها إسبانيا وبولندا ترحبان بإعلان تشكيل الحكومة السورية "تجارة حلب" تختتم فعاليات مهرجان رمضان الخير وليالي رمضان مُحي الدين لـ"الثورة": نجاح الحكومة يستند إلى التنوع واختلاف الآراء والطاقات الشابة