كان لافتاً خلال الأيام الماضية كثرة الجولات الميدانية لمسؤولي وزارة الصناعة لأكثر من منشأة صناعية في مدينتي حسياء وتل كردي الصناعيتين، إلى جانب عدد من معامل القطاع العام الصناعي هدفها رصد واقع العمل الصناعي والصعوبات التي تعترضه والعمل على معالجتها وتذليلها.
من الطبيعي ومبرر لوزير تسلم مهامه حديثاً أن يطّلع بشكل مباشر على واقع عمل وإنتاج المعامل والمنشآت الصناعية في القطاعين العام والخاص، ويرى ويسمع هموم وصعوبات تواجهها منذ سنوات لعل وعسى أن تجد طريقها للمعالجة، والأهم أن يتخذ القرار الداعم بناءً على معطيات واقعية واتصال مباشر مع القائمين عليها.
ولكن كان الأجدى ليس التصريح بأن القطاع الصناعي أحد أهم دعائم الاقتصاد السوري، وأن الحكومة لم تدخر جهداً في دعم المناطق الصناعية وتوفير مستلزمات العملية الإنتاجية للقطاعين العام والخاص، كان الأجدى والمطلوب أولاً الحديث المباشر مع العمال على خطوط الإنتاج الذين يعملون بظروف صعبة والاستماع منهم عن مشاكلهم وإن كانوا حصلوا على بعض حقوقهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الحوافز والوجبة الغذائية وتأمين مستلزمات بيئة العمل الخاصة ببعض المعامل حماية للعمال، والأهم أن تتكون لدى مؤسساتنا رؤية واضحة جراء المتابعة المباشرة عن كل مشكلة أو صعوبة والعمل على اتخاذ القرار المناسب لها بما يضمن تجاوزها وفق برنامج زمني محدد والمتابعة المستمرة لحسن تنفيذ الحلول، وغير ذلك تضاف الجولة لعشرات إن لم نقل مئات الجولات لمسؤولين سابقين وضعت محاضرها وما تضمنته من مقترحات وأفكار لتجاوز العديد من الصعوبات في أدراج المعنيين، كما غيرها العديد اعتلاها الغبار نتيجة الإهمال وعدم تقدير قيمة الزمن أو الاحساس بمسؤولية المرحلة الخطيرة من التراجع والتدهور التي وصل لها القطاع العام الصناعي خاصة العام رغم الحاجة الماسة لكل منتج من منتجاته في ظل الارتفاع الكارثي لأسعار مختلف المواد والسلع.
وكي لا تدرج هذه الجولات ضمن الإجراءات الروتينية التي يقوم بها كل مسؤول جديد وتنسى حالة الحماس والتصريحات المتفائلة والجدية التي أبداها في التعاطي مع ما طرح من مشاكل وصعوبات مزمنة فإن إحداث نقلة نوعية في ملف التعاطي مع أزمات القطاع العام الصناعي والاستجابة لمتطلباته وتحسين وضع العاملين فيه أمر ممكن يبنى عليه لاحقاً خطوات أكثر فاعلية توسع مساحة المعالجة والنتائج التي تحصد على الأرض.