انتهت حكايتهما قبل أن تبدأ..
مع أن بدايتها استغرقت سنوات.. وحتى النهاية، على الرغم من أنها كانت خاطفة، احتاجت جهد سنوات..
كأنها تتحدّث عن لغز..!
أليس الحبّ لغزاً..؟
بالنسبة لـ (جيل دولوز) “الصداقة لغز”..
وهو ما كان سرّ بدايتهما، “الصداقة”.. أو هكذا توهمت.
قد ينتهي الحبّ.. لكن الصداقة لا تنتهي، وفق قناعتها..
ولهذا وإن كانت أساساً للحبّ سيبقى شيءٌ منه على هيئة (صداقة).
لا تريد الحديث عن النهايات
فسرّ البدايات هو ما يغويها..
ألا يقولون إن كل البدايات جميلة..
أين بالضبط كانت بدايتهما..؟
ما اللحظة التي لمعت في قلبها وأدركت حينها أنه (الصديق/الحبيب)..
مع أنها طوال فترة تواصلهما تفنّنت باختراع بداياتٍ دائمة..
لكنها تتحدّث عن تلك (البداية) الفارقة التي يكون ما بعدها ليس كما قبلها أبداً.
ربما كانت البداية حين لمحت “أصل الإنسان” فيه، متذكرةً قول (إدغار موران) بإجابته عن سؤال من أنا؟ ليختصر بكلمة واحدة “إنسان”..
في تلك اللحظة، اكتشفت “الصديق” فيه، ولطالما كانت الصداقة بالنسبة لها، توازي الحبّ، بقدسيتها.
كيف انحرفت الأشياء وتوجهت بوصلة العلاقة نحو القلب.. لا تعلم.
لحظاتٌ تداعب ذاكرتها.. تتزاحم فأيّ منها كانت (لحظة البداية) معلنةً سطوع برق الحبّ..
أحياناً.. يُخيّل لها أنها تستطيع تحديد تلك اللحظة وتوصيف ما حدث فيها تماماً..
وأحياناً تشعر أن الأمر حدث خلسةً، على حين غفلةٍ من قلبها..
فثمة تفاصيل.. كلمات.. وإيماءات..
أشياء صغيرة تسرّبت دون إرادة منها واستقرت في موطن روحها، تجمّعت في أعماق وعيها.. وكان ما كان.
للحبّ.. منمنماتٌ..
حين تتجمع تصبح بقوة دفع خزان مياه جوفية قادرعلى فلق الصخور.
تبتسم حين تتناهى إلى مسمعها أغنية عبد الحليم (نبتدي منين الحكاية)..
وكأنه كان يحكي عنهما (إحنا قصة حبنا ليها أكثر من بداية)..
لكن مهما تعدّدت وتنوّعت البدايات ستكون النهاية واحدة.
يقول دولوز: “ما معنى الصديق حينما يصبح شخصية مفهومية أو شرطاً لممارسة الفكر؟ أو عاشقاً، أليس هو بالفعل عاشقاً؟ ألا يعني ذلك أن الصديق سوف يدرج حتى في الفكر، علاقة حيوية مع الآخر”..
وكأنها وجدت ما أرادت التعبير عنه بقوله “علاقة حيوية”.. التي هي سرّ التواصل مع الآخر واستمراريته وربما تطوّره.
كلمات “دولوز” جاءتها على سبيل كونها اكتشافاً لنقص دائم كانت تستشعره.. باختصار لم يكن لديهما الميزان ذاته من حيوية.