شكل المرسوم التشريعي رقم ٣٠ نقلة نوعية لجهة الإعفاءات والتخفيضات الضريبية المهمة على الرواتب والأجور والدخل المقطوع والأرباح الحقيقية، ولاسيما أنه جاء تماشياً مع الوضع المادي وللحفاظ على نسبة الزيادة الأخيرة على الرواتب والأجور ودعماً لتشجيع الإنتاج.
المرسوم جاء ضمن خطة وزارة المالية لزيادة كفاءة الإدارة الضريبية ولتحفيز المكلفين ضريبياً على الالتزام بالتشريعات الضريبية لتبسيط الإجراءات وأتمتة العمل الضريبي ليكون هناك دور حقيقي اقتصادي واجتماعي للضرائب والرسوم.
بالطبع فإن الإدارة الضريبية يقع على عاتقها تحقيق هدفين؛ الأول يتمثل بزيادة حجم التحصيل الضريبي والمتوقع رغم ثبات مصادر الإيرادات أن يصل إلى ٥٠٠٠ مليار ليرة سورية، والهدف الثاني تحقيق العدالة الاجتماعية ضريبياً لصالح الفئات الأقل دخلاً، فكما نعلم فإن الضريبة لها دور تنموي اجتماعي.
بالتأكيد فإن مهمة وزارة المالية زيادة التحصيلات لدعم الإنفاق لكن التحدي الأكبر أمامها يتمثل بإنجاز مجموعة التشريعات والقوانين التي تُمكنها من ذلك التحصيل دون المساس بالشرائح المجتمعية محدودة الدخل.
قد يقول أحدهم إن المهمة الأصعب هي قدرتها على مكافحة التهرب الضريبي الذي وصل إلى مستويات قياسية في ظل اعتراف وزارة المالية بذلك.
ما صدر من مراسيم ضريبية هو خطوة أولى في طريق إيجاد نظام ضريبي عادل، وهنا نكرر دائماً أين وصلنا بمشروع قانون الإصلاح الضريبي الذي من المفترض أن يحقق العدالة الضريبية؟
ما نحتاجه أرضية خصبة للبدء فعلياً بإصلاح ضريبي يتوجه نحو المطارح الضريبية الحقيقية ولا سيما شريحة أثرياء الحرب، ودون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه.
ولأن الإيرادات تُؤخذ بعين الاعتبار حين وضع الموازنات العامة للدولة،لذلك على واضعي السياسات العامة التنسيق حول الرقم الضريبي الممكن تحقيقه واضعين في الحسبان الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلد، وبالتالي لا يمكن وضع خطوط عامة لتلك السياسات دون أخذها بعين الاعتبار لتقدير حجم الإيرادات التي ستغذي الخزينة.
في كل الأحوال فإن أي قانون ضريبي مهما كان يجب أن يحاكي المستوى الاجتماعي كي نتلمس نتائجه اقتصادياً وتنموياً، وهذا يفرض على وزارة المالية التأني والدراسة المعمقة والتشاركية مع جميع الأطراف للخروج بالصيغة المناسبة.

السابق
التالي