هل أصبح دمنا رخيصاً إلى هذا الحد؟ وهل اعتدنا مشاهد الموت والدمار، فألفناها وكأنها حدث اعتيادي لا يحرك ضمائرنا ولا يستنهض هممنا، فيخبو فينا العزم والتصميم ونغدو مجرد أجسام تتحرك بلا روح أو قوة!.
تلك هي الصورة السائدة والحالة التي فرضتها عملية طوفان الأقصى، فبالقدر الذي شكلت هذه العملية حالة من النشوة والافتخار كونها حدثاً بطولياً غير مسبوق في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، وكونها سجلت هزيمة كبيرة لكيان الاحتلال الصهيوني لم يسبق له أن مني بمثلها، لتظهر فوراً طبيعة العلاقة التي تربط هذا الكيان السرطاني المؤقت بالغرب الأوروبي الاستعماري وبالولايات المتحدة الأميركية، فهذا الكيان ليس مجرد قاعدة متقدمة لتلك القوى، ولا مجرد دولة وظيفية في منطقتنا، بل ظهرت الحقيقة المجردة التي تؤكد أن هذا الكيان المعتدي جزء أساسي وبنيوي من تلك المنظومة الاستعمارية، وأن أكاذيب تلك المنظومة وادعاءاتها بالحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة وحرية تقرير المصير، مجرد أكاذيب وأحاديث جوفاء تطلقها بهدف إحداث شروخ داخل مجتمعاتنا الأصيلة، الأمر الذي يستدعي ضرورة إعادة تقييم طبيعة هذا الصراع التناحري ومكوناته الأساسية وأطرافه الحقيقية وتقييم الرواية الصهيونية وتفنيد أكاذيبها، لكي تكون المواجهة قائمة على أسس متينة تعيد توحيد الموقف العربي كون الخطر الصهيوني لا يستثني أحداً!.
ولعل حالة الهلع التي أصابت زعماء الغرب واستدعت حضورهم إلى أرضنا المحتلة في فلسطين مثلت الدليل الأكبر على هذا الارتباط البنيوي ما بين الكيان الصهيوني والغرب الاستعماري، الذي رأى في السابع من تشرين الأول الجاري أسوأ يوم في تاريخ هذا الكيان على امتداد ٧٥ عاماً، وفق ما نقل توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز في أول رد فعل، ليعود بعدها ويطالب الرئيس جو بايدن، وهو يشعر بالقلق على مستقبل كيان العدوان، يطالبه بالعمل على وقف استمرار آلية التدمير المتوحش لغزة الصامدة وذلك حفاظاً على ذاك الكيان المسخ ولأجله ولأجل الولايات المتحدة الأميركية نفسها.!
فهل نحتاج بعد هكذا براهين لدلائل جديدة ؟؟.

السابق
التالي