ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءات تعسفية ضد المواطنين الفلسطينيين- وفي قطاع غزة خاصة، يشكل جريمة تتناقض مع القانون الدولي وشرعية حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة التابعين للأمم المتحدة.. وتُعَد جريمة حرب متكاملة الأركان تُنافي كل القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية.
لم تقف سلطات الاحتلال بانتهاكاتها بالاعتداء على الفرق الطبية وقصف المستشفيات والمباني الحكومية والمدارس ودور العبادة من مساجد وكنائس، وكذلك الاعتداء وسائل الإعلام والغدر والتهجير القسري والإبادة الجماعية الممنهجة.
فقد أعربت العديد من الجهات غير الحكومية عن مخاوف من احتمال سرقة أعضاء من جثامين شهداء فلسطينيين، وذلك بعد تقارير من أطباء في غزة قاموا بفحص بعض الجثث بعد أن أفرجَت عنها قوات الاحتلال الإسرائيلية، ووثقت عمليات القوات الإسرائيلية بمصادرة عشرات الجثث من مستشفى الشفاء والمستشفى الإندونيسي في شمال قطاع غزة، إلى جانب جثث أخرى في الجنوب، وأفادت التقارير أن العاملين في المجال الطبي عثروا على أعضاء حيوية مفقودة، مثل: الكبد والكلى والقلب، إضافة إلى القرنية، وهو ما وُصف بأنه “دليل” على احتمال سرقة الأعضاء.
يعيد هذا الأمر إلى الذاكرة الفلسطينية شهادات الأطباء الإسرائيليين وشهادة مدير معهد الطب الشرعي الإسرائيلي يهودا فايس، الذي أكد الحصول على الأنسجة والجلود والأعضاء من جثامين الفلسطينيين على مر السنين.. وهذه الشهادات مدعومة بشهادات من أطباء فلسطينيين، ما يثير قلق الفلسطينيين حيال احتمال استخدام الاحتلال الإسرائيلي لجثث أقاربهم كما حدث في الماضي.
تسعى “إسرائيل” للسيطرة على جسد الفلسطيني في حياته وموته، إذ تتحكم في جسد الفلسطيني طوال سنوات حياته، وعند استشهاده، فإنها تعمل على “تجميد موته”، وسرقة أعضاء جسده، بما في ذلك جلده، الذي تستخدمه في ترميم إصابات جنودها.
ليس من حاجة إلى التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني أصبح مطلباً أساسياً وليس ترفاً ثقافياً، وكما أن السلاح هو لحماية المجتمعات، كذلك فإن القانون الدولي الإنساني هو أيضاً لحماية المجتمعات.. فأين هو!.

التالي