بمراجعة بسيطة لمحاضر مؤتمرات عمال النقابات في مختلف المحافظات تسجل مجموعة من الملاحظات في مقدمها التكرار لمطالب عمالية محقة تطرح منذ سنوات طويلة ولاتجد لها طريقاً للتلبية من أصحاب القرار وبأغلب الأحيان لا يضطر منظمو تلك المحاضر إلا لنسخ المحاضر القديمة وتغيير التاريخ فيها فقط.
ويسجل ضمن المؤتمرات عناوين عريضة عنوانها الأبرز النقد وعدم الرضا عن أداء وقرارات الجهات التنفيذية في تصديها لملفات مهمة تلامس حياة الناس عامة والعمال خاصة، ولم يخرج مؤتمرعمال القنيطرة عن هذا الرتم رغم سهام النقد الحادة التي وجهها رئيس اتحاد العمال لعمل الجهات التنفيذية مطالباً إياها بالتوقف عن استخدام شماعة الحرب لتبرير أخطائها وإخفاقاتها التي ظهرت جلية في جانب من سياساتها وتوجهاتها وقراراتها، وطالب أيضاً القيادات العمالية بتغيير العقلية القديمة النمطية والرتابة في ممارسة العمل النقابي والمؤتمرات العمالية وتفعيل الدور الاجتماعي والابتعاد عن الخطابات وتشجيع ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر والابتعاد عن المزايدة لأننا في دولة مؤسسات.
رغم أن البعض بات يدرج حتى لغة النقد أو السقف المفتوح في تقييم أداء ونتائج عمل الجهات التنفيذية ضمن الخطابات المكررة، أو تسجيل مواقف أمام وسائل الإعلام والعمال ويدعمون رأيهم بالواقع الصعب للطبقة العاملة واستمرار نفس المشاكل والصعوبات في مواقع العمل وزيادة الضغوط على العمال خاصة خلال هذه الفترة نتيجة تدني الأجور وفوقها توقف نظام الحوافز الذي كان يعد بحصة تسد مكاناً بسيطاً جداً في جرة فارغة وعدم قدرة القيادات العمالية في الدفاع عن حق من حقوق العمال ومنها أقله العمل على نظام الحوافز القديم لحين تصحيح الأخطاء في النظام القديم.
تعكس مخرجات مؤتمرات العمال الصورة أو الواقع العام في تعاطي العديد من المسؤولين مع أزمات وملفات اقتصادية ومعيشية وخدمية واجتماعية يغرقونها في النقاش والبحث ويعجزون عن إيجاد حلول لها تتوافق مع التطورات المتسارعة والتحديات المتزايدة التي تواجه الاقتصاد والعملية الإنتاجية ككل، لذلك نشهد كل هذا التدني في سوية للخدمات وتراجع غير مسبوق في الإنتاج ومعاناة كبيرة يتعرض لها القطاع الزراعي والعاملين فيه، ناهيك عن التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطن، ومع هذه الصورة التي يكاد يطغى السواد فيها على بياضها نسير بخطا متثاقلة وغير مدروسة نحو الإجراءات والتوجهات الصحيحة التي من شأنها زيادة مساحة البياض.