هي نظارة غير بيدرسون السياسية يضعها المبعوث الأممي فلا يرى أفق الحلول في سورية بعد ١٤عاماً، فيبدو أنها أي نظارته تعالج مد البصر السياسي لبيدرسون على حساب قصره، فلا يرى بدرسون أن ما يجري في الأحداث قريبة، واشتعال المنطقة وفيضان دماء شهداء طوفان الأقصى يؤخر كل الملفات، خاصة أن بيدرسون لا يريد أن يرى الحلول في سورية سوى من زاويته الدبلوماسية، أما زوايا الحصار الأميركي والضرب على معدة السوريين واحتلال أراضيهم وسرقة نفطهم وحرق محاصيلهم ورغيف خبزهم والعدوان الإسرائيلي المتكرر وتمدد جيش السلطان العثماني لدرجة بحث أردوغان عن مناطق آمنة ليبقى فيها ويتمدد في إدلب والشمال السوري.. فهذا لا يبدو واضحاً في نظارة بيدرسون السياسية فالرجل يصر على أن المشكلة في سورية هي مجرد تنظيم مؤتمرات وترتيب وكتابة اقتراحات وبنود وتشكيل وفود وفض اجتماعاتها وإعادة قراءة وكتابة الدساتير التي كانت سورية أول من وضعها وصدرها للعالم.
بيدرسون وبعد كل وجع السوريين لا يجد حلولاً تلوح بالأفق سوى باستئناف الاجتماعات ولا يبدو أن لديه ما يخرج به عن النص المكتوب للبعثة الأممية من أكثر من ١٣عاماً وبعد تعاقب المبعوثين الأممين لدرجة أن منظمة الأمم المتحدة باتت تعتبر البعثة إلى سورية مهنة وعملاً وليست مهمة تبدأ وتنتهي بحلول إنقاذية ومنطقية بعيدة عن التسيس السياسي وعلى مسافة واحدة من كل الدول والسياسات.. ولكن.. من إيجابيات المبعوث الأممي غير بيدرسون أنه لا يزال يجوب في أجواء المنطقة ويبقي العملية السياسية على قيد الحضور ويجرّ الأطراف الدولية لإطلاق الوعود والتصريحات رغم أن الأحداث في فلسطين تشل العالم لهول وحشيتها وقيام إسرائيل بتمزيق وجه الأمم المتحدة وكل المعاهدات والقوانين الدولية بما تقترفه من جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينين وبشراكة مباشرة مع أميركا لدرجة أن الأحداث في غزة تحرف الأنظار عن كل ما يجري في العالم حتى في أميركا نفسها.
فهل سمعتم مثلاً أن في بلاد (الحرية والديمقراطية ) و(التفويض الإلهي) لبوش بنشرهما… في تلك البلاد ثمة حمام دم تنبأ فيه الرئيس السابق دونالد ترامب.
حمام الدم هذا سيكون إن لم يصل ترامب مرة أخرى الى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض وقد يصبغ لون هذا البيت بالدم الأحمر إن لم تكن نتائج الانتخابات هذه السنة لصالح الجمهوريين وتحديداً دونالد ترامب.. ثمة من يقول أن ترامب مجنون فكيف حكم أميركا العظمى يوماً ما معتوه إن لم تكن وصلت فعلاً الى حضيض عصرها؟ وحان وقت أفول أحاديتها القطبية.
قد تحتاج أميركا الى مبعوث أممي إن حدث فعلاً ما تنبأ به ترامب ولكن كيف ستكون شكل وأبعاد تلك المهمة الأممية وهي تدخل حمام دم حقيقي وليس مفتعلاً ولا مدعوماً من أطراف خارجية، ولامسيّساً ولا فيه من يحتل ويعتدي ويسرق ثروات أرض وشعب؟!.