تعيدك إلى المشاعر ذاتها، كأنك التقطت صورة واحتفظت بها، عندما تستمع إلى الموسيقا تستعيد لحظاتك الثمينة كأنها أصبحت جزءاً من حياتك لكن إن استمعت إليها بشغف كأنك تعيشها مرة أخرى.
تخزين الذكريات بهذه الطريقة يعيننا على اكتشاف معنى مختلف، إنها فلسفة مرتبطة بالموسيقا، وحسها الذي يزيل عن أرواحنا غبار الأيام كطيور تحلق عالياً لتجدد أنفاسها.
قبل بضعة أيام احتفلنا باليوم العالمي للموسيقا، ومع أن الاحتفالات أتت في أوان حزين بسبب كل هذه الانتكاسات التي نحياها، إلا أنه من غير الموسيقا يجعلنا نتعاطى مع الحزن بشكله الأسمى، دون أن نغرق به، فتلك النغمات تدفعنا للبحث عن حس معرفي يتعاطى مع الواقع دون حساسية مفرطة، بهدف القفز فوقه نحو آفاق لابد لنا من التعايش معها طالما أننا مستمرون على هذه الأرض.
كلما استمعنا إلى الموسيقا تهتز أرواحنا وتتأثر مشاعرنا حسب نوع الموسيقا ونغماتها، ورخامة الأصوات التي نستمع إليها، لنعرف أثر الموسيقا علينا المقارنة بين من يعتنقها وبين أولئك الذين لا تعنيهم، يشبه الأمر كأن الربيع يتلاقى مع اخضرار الأرض وتفتح البراعم، في مواجهة صحراء قاحلة حارة.
لطالما خلدت الموسيقا عوالم ومشاهد ووضعتنا معرفياً في حالات وأوقات لا تنسى.
بكل هذه التفاصيل المعرفية والحسية، ننجو من كوابيس حياة باتت في كثير من الأحيان تدفع بنات نحو مآزق لابد منها، دون أن يكون لنا ذنب، ففي عالم متقلب نبدو كبشر أقرب إلى أوراق تتقافز، ولكن حين نستمع لتلك الألحان الشغوفة تبدو قفزاتنا نحو أهدافنا أكثر اتساقاً مع حياة، نختطف لحظاتها كي نحقق منجزنا أياً كان نوعه.
