” لم يعد هناك متسع من الوقت لإنقاذ ذلك الأحمق ” .. آما وقد تبلورت هذه القناعة داخل جوقة الأدمغة في البيت الأبيض، فإن الساعات والأيام القادمة قد تحمل بحسب المعطيات والمعلومات مقاربات أمريكية جديدة للحرب الوحشية المتواصلة على غزة ولبنان، مقاربات أمريكية ضاغطة على نتنياهو، تحاكي من جهة الفشل الإسرائيلي في تحقيق أية انتصارات تذكر على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية، وتحاكي من جهة أخرى حالة التقهقهر المتسارعة داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، والتي باتت تضبط إيقاعها على أصوات الأشباح التي تتسلل من داخل الأقبية والملاجئ التي باتت إقامةً دائمةً لمئات الألوف من الإسرائيليين الذين يشكلون ما يسمى بـ ” الجبهة الداخلية لإسرائيل”، مع السؤال عن أية جبهة تلك التي باتت تعيش برمتها تحت الأرض خوفا وهلعاً من صواريخ المقاومة!؟.
كل ما يفعله نتنياهو اليوم يؤكد أنه ماض في طريقه إلى الجحيم، لكن الهواجس الامريكية التي تكبر وتتضاعف مع كل إخفاق إسرائيلي على الأرض، لا تزال هي المحرك الأساسي لصانعي القرار الأمريكي، ليس خوفا من السقوط الإسرائيلي فحسب، بل خوفاً من السقوط الأمريكي أيضا، لاسيما وأن صور ومشاهد الاندحار والهروب الامريكي من المنطقة ما تزال ماثلة في الأذهان.
إذا الخوف الأمريكي من أن يجر ذلك الأحمق معه المشروع الأمريكي إلى الجحيم، هو الذي يقض المضجع الأمريكي، وهو الذي يدفع الولايات المتحدة إلى كبح دعمها للكيان الصهيوني حتى ولو كان ذلك من باب الاستعراض والخداع، بغية الذهاب بعيداً بحسب ما تتوهم الأخيرة إلى تسويات وصفقات أكبر وأوسع.
برغم ذلك الشره والشبق الإسرائيلي للقتل والدماء، وتحويل المنطقة إلى أشلاء متناثرة، إلا أن دعوة لويد أوستن لنظيره وشريكه الإسرائيلي في سفك الدماء يوآف غالانت لوقف النار قبل أن تصل إلى غرفة نومه، خصوصاً و أنها قد وصلت قبل ذلك بأيام إلى شرفة نوم نتنياهو الذي يظن أنه يمتطي صهوة أحلامه وانتصاراته على أشلاء الأطفال والنساء.. تختصر المشهد، وتجسد الحال والمآل الصعبة التي وصلت إليها حكومة الاحتلال، وتجسد من خلفها المأزق الأصعب للولايات المتحدة التي باتت على قناعة تامة أن المفاوضات تحت النار لم ولن تجدي نفعاً، حتى لو لم يتبق إلا الأشلاء، الأشلاء فقط!؟.