قضايا البيئة و نظافتها و خلوها من التلوث بجميع أنواعه … باتت الهاجس الأكبر لمعظم المواطنين و التحدي الحقيقي للحكومات في كل الدول … و نحن في سورية و انطلاقاً من الحرص الكبير على حماية البيئة … و الحفاظ عليها بعيدة عن التلوث و ضعت الحكومة سياسة بيئية و رسمت لها الاستراتيجيات.
و لضمان حسن تنفيذ السياسات البيئية تعمل وزارة الإدارة المحلية و البيئة بعد أن تمّ دمج وزارة البيئة مع وزارة الإدارة المحلية … على القيام بما يلزم لتحقيق الأهداف المرسومة لحماية البيئة و الحفاظ على نظافتها … و وضع حداً لتدهورها بسبب التوزع العشوائي للصناعات الذي كان سائداً سابقاً … حيث كانت المعامل تشاد في أماكن داخل المناطق السكنية أو بالقرب منها … فتم تحديد مدن صناعية و منع إقامة الصناعات خارجها و هذه خطوة مهمة جداً.
غير أن التلوث بمخلفات القمامة وعدم ترحيلها بشكل منتظم إلى المكبات … و حرقها أحياناً في مكانها كما يجري حالياً في معظم أرياف اللاذقية يسبب تلوث الهواء و ينشر الأمراض بين المواطنين.
أمّا فيما يختص بالتلوث المائي … و هو من الأخطار الكبيرة التي تهدد مصادر المياه الجوفية و أحواض المياه من خلال تحويل مصبات الصرف الصحي بشكل عشوائي على مجاري المياه … لا يزال بحاجة ملحة إلى الإسراع في تنفيذ محطات معالجة لمياه الصرف الصحي في محافظة اللاذقية التي تعتبر خزان سورية الأول من المياه … و قد أصاب التلوث معظم الأحواض المائية نتيجة التأخير في تنفيذ تلك المحطات، و ينبغي العمل السريع لحماية المصدر الأهم في حياة الناس … فالماء في خطر و الماء النظيف يجب أن يحتل الأولوية المطلقة في مشاريع الحكومة … فقد انفقنا المليارات على السدود و على تأمين مصادر المياه في خطوات هامة من تاريخ العمل الحكومي … و تركنا الخطوة الأهم و هي حماية هذه المياه من التلوث.
فماذا يعني أن يكون لدينا مخزوناً كبيراً من المياه الملوثة بالصرف الصحي و بالصرف الزراعي و أحيانا بالصرف الصناعي … إنها دعوة للمعنين للعمل السريع لرفع التلوث عن ثروتنا المائية و حمايتها للأجيال القادمة … و لعلنا ندرك أن حروب المستقبل حروب على المياه و من أجل المياه.
نعمان برهوم
التاريخ: الأثنين 29-10-2018
رقم العدد : 16822